فهرس الكتاب
وتوقع العبد في أسر الشيطان، وتذهب الجاه عند الله وعند الناس، فأكرم الناس أتقاهم وأشر الناس من تركه الناس اتقاء فحشه، فهو ساقط من عين الله وساقط من قلوب عباد الله.
وهي تكسو صاحبها كل معاني الذم والصغار قال سبحانه: { بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ } [الحجرات: 11] .
وتنقص العقل وتوجب القطيعة بين العبد وربه وتمحق البركة قال الله: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ } [الأعراف: 96] وقال { وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا } [الجن: 16] .
وهي تحط من قدر العاصي: وفي الحديث: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم» [رواه البخاري] .
وتمنع قبول الإجابة وتزهق روح المروءة.
مررت على المروءة وهي تبكي ... فقلت: علام تنتحب الفتاة
قالت: كيف لا أبكي وأهلي ... جميعًا دون خلق الله ماتوا
لقد طغت الماديات وجرى طوفان الحضارة وتفنن الناس في المحرمات وجعلوا من الموبقات تُرَّهات، والمعروف أصبح عند البعض من أنكر المنكرات، والمنكر من أعرف المعروفات، فماتت القلوب وكثرت الذنوب فلا حول ولا قوة إلا بالله علام الغيوب.
لهذا يذوب القلب من كمد ... إن كان في القلب إسلام وإيمان
والأمثلة على انتشار المعاصي والمجاهرة بها كثيرة؛ لعل ما نراه من شرب الدخان في المجتمع فهناك قلة من الناس لا يعجبهم ستر الله وحلمه عليهم فيأبون إلا أن يراهم كل أحد وهم على المعصية فيحرقون قلوبهم بالنار قبل أموالهم، والذي جرَّأهم سكوت المجتمع عنهم ورضاه بما يفعلون.
جاء في الحديث عن أبي بكر الصديق قال: سمعت
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيِّروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه» [رواه الترمذي] .