الصفحة 1 من 30

بسم الله الرحمن الرحيم

(دراسة فقهية اقتصادية) [1]

د· محمد العلي القري ( u)

مقدمة:

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه، وبعد ·

فقد انتشرت في البنوك الإسلامية وفي الأقسام التي تقدم خدمات مصرفية إسلامية في البنوك التقليدية معاملات معتمدة على صيغة التورق· وقد تعاظم مقدار التورق في البنوك حتى صار بلا منازع الصيغة الأساس (من ناحية الحجم) للعمل المصرفي الإسلامي في بعض البلدان· ويحاول هذا البحث دراسة التورق من الناحية الفقهية والاقتصادية مع عرض للتطبيقات فيه توطئة لإعداد المعيار الخاص به ·

1 -معنى التورق:

الورق في اللغة (بكسر الراء والإسكان) هي الفضة دراهم كانت أم غير دراهم، ومنها حديث عرفجة أنه اتخذ أنفًا من ورق (1) ، وقد ورد في الحديث الذي رواه البيهقي في سننه عن أنس - رضي الله عنه-:"في الرقة ربع العشر" (1) ، يعني في الدراهم، وفي محكم التنزيل: فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ (2) ، قال ابن قتيبه: الورق الفضة دراهم كانت أم غير دراهم، والتورق طلب الورق أي طلب الدراهم·

وفي الاصطلاح الفقهي: التورق هو شراء سلعة ليبيعها إلى آخر غير بائعها الأول للحصول على النقد (3) · مثال ذلك أن يشتري سلعة بثمن مؤجل ثم يبيعها لآخر نقدًا، ليحصل على ثمنها الحال لحاجته إلى النقود اليوم ·

والتورق من ألفاظ الحنابلة (4) · والأشهر أن تسمى هذه المعاملة"زرنقة"· قال في الزاهر:"وأما الزرنقة فهو أن يشتري الرجل سلعة بثمن إلى أجل ثم يبيعها من غير"

(1) منشورات مجلة البحوث الفقهية المعاصرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت