فهرس الكتاب
سليمان خيرًا فصيره في جملة سماره، فدخل الفرزدق ذات يومٍ على سليمان فقال له يا أبا فراسٍ أنشدني، وإنما أراد أن ينشده مديحًا فيه فأنشأ الفرزدق يقول:
وركبٍ كأنَّ الريح تطلب عندهم * لهاترةً من جذبها بالعصائب
سروا يركبون الريح وهي تلفهم * إلى شعبٍ الأكوار ذات الحقائب
إذا ابصروا نارًا يقولون ليتها * وقد خصرت أيديهم نار غالب
فتمعر سليمان وأربد لما ذكر الفرزدق غالبًا، فوثب نصيبٌ فقال ألا أنشدك على رويه ما لا يقصر عنه:
أقول لركبٍ صادرين تركتهم * قفا ذات أوشالٍ ومولاك قارب
قفوا خبروني عن سليمان إنني * لمعروفه من آل ودان طالب
فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله * ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب
فقال للفرزدق كيف ترى شعره فقال هو أشعر أهل جلدته. قال سليمان: وأهل جلدتك، ثم قال يا غلام اعطِ نصيبًا خمسمائة دينارٍ، وللفرزدق نار أبيه. فوثب الفرزدق وهو يقول:
وخير الشعر أشرفه رجالًا * وشرّ الشعر ما قال العبيد
قال أبو غانمٍ المعنوي معنى بيت نصيبٍ الأخير مأخوذٌ من قول حاجب ابن زرارة بن عدسٍ:
أغرَّكم أني بأحسن شيمتي * رفيقٌ وأني بالفواحش أخرق
ومثلي إذا لم يجزَ أحسن صنعه * تكلم نعماه بفيه فتنطق