فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 297

سليمان خيرًا فصيره في جملة سماره، فدخل الفرزدق ذات يومٍ على سليمان فقال له يا أبا فراسٍ أنشدني، وإنما أراد أن ينشده مديحًا فيه فأنشأ الفرزدق يقول:

وركبٍ كأنَّ الريح تطلب عندهم * لهاترةً من جذبها بالعصائب

سروا يركبون الريح وهي تلفهم * إلى شعبٍ الأكوار ذات الحقائب

إذا ابصروا نارًا يقولون ليتها * وقد خصرت أيديهم نار غالب

فتمعر سليمان وأربد لما ذكر الفرزدق غالبًا، فوثب نصيبٌ فقال ألا أنشدك على رويه ما لا يقصر عنه:

أقول لركبٍ صادرين تركتهم * قفا ذات أوشالٍ ومولاك قارب

قفوا خبروني عن سليمان إنني * لمعروفه من آل ودان طالب

فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله * ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب

فقال للفرزدق كيف ترى شعره فقال هو أشعر أهل جلدته. قال سليمان: وأهل جلدتك، ثم قال يا غلام اعطِ نصيبًا خمسمائة دينارٍ، وللفرزدق نار أبيه. فوثب الفرزدق وهو يقول:

وخير الشعر أشرفه رجالًا * وشرّ الشعر ما قال العبيد

قال أبو غانمٍ المعنوي معنى بيت نصيبٍ الأخير مأخوذٌ من قول حاجب ابن زرارة بن عدسٍ:

أغرَّكم أني بأحسن شيمتي * رفيقٌ وأني بالفواحش أخرق

ومثلي إذا لم يجزَ أحسن صنعه * تكلم نعماه بفيه فتنطق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت