فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 297

فقلت فلم لا تهجو كما تمدح وقد أقرت الشعراء لك في المدح، قال تراني لا أحسن أقول مكان عافاه الله أخزاه الله، و لكنى أدعُ الهجاء لخلتين؛ إما لأهجو كريمًا فأهتك عرضه، وإما أهجو لئيمًا لطلب ما عنده، فنفسي أحق بالهجاء إذ سولت إلى لئيم. قال ثم إن بني عم مولاه اجتمعوا إلى مولاه فقالوا إن عبدك هذا قد نبغ بقول الشعر، ونحن منه بين شرتين؛ إما إن يهجونا فيهتك إعراضنا، أو يمدحنا فيشبب بنسائنا، وليس لنا في شيءٍ من الخلتين خيرةٌ فقال له مولاه: يا نصيب أنا بائعك لا محالة، فاختر لنفسك. فسار إلى عبد العزيز بن مروان بمصر فدخل إليه في زوَّاره فأنشده:

لعبد العزيز على قومه * وغيرهم مننٌ ظاهرهٌ

فبابك أسهل أبوابهم * ودارك مأهولةٌ عامره

و كلبك أرأف بالزائر * ين من الأم بابنتها الزائره

و كفك حين ترى المعتف * ين أثرى من الليلة الماطره

فمنك العطاء ومنَّا الثناء * بكلِّ محبرةٍ سائره

فأمر له بألف دينارٍ، فقال أصلحك الله إلى عبدٌ ومثلي لا يأخذ الجوائز قال فما شأنك? فخبره بحاله، فقال لوكيله: اذهب به إلى باب الجامع فناد عليه، فإذا بلغ الغاية فعرفني به فذهب به فنادى عليه من يعطي لعبدٍ أسود جلدٍ قال رجلٌ هو على بخمسين دينارًا، فقال نصيبٌ قولوا على أن أبري القسىَّ، وأريش السهام، وأحتجر الأوتار، فقال هو عليَّ بمائتي دينارٍ. قال قولوا على أن أرعى الإبل وأمريها، وأقضقضها وأصدرها، وأوردها وأرعاها وأرعيها. قال رجلٌ هو عليَّ بخمسمائة دينارٍ، قال نصيبٌ قولوا على عربيٍ شاعرٍ، لا يوطىء ولا يقوى ولا يساند. قال رجلٌ هو عليَّ بألف دينارٍ فسار به إلى عبد العزيز فخبره بحاله، فلم يزل في جملته إلى أن احتضر، فأوصى به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت