فهرس الكتاب
تتحاماه للضنى ألسن العذ * ل فأضحى لا يعرف العذَّالا
فعمل في معناها أبياتا بحضرتي وأنشدنيها وهي:
قلبي لا يعرف المحالا * وأنت لا تبذل الوصالا
ضللت في حبِّكم فحسبي * حتَّى متى أتبع الضلالا
وزارني منكم خيالٌ * فزدت إذ زارني خبالًا
رأى خيالًا على فراشٍ * ولا أراه رأى خيالًا
"أخبرنا": أبو الحسن الأخفش قال: كنت يومًا بحضرةِ ثعلبٍ فأسرعت القيام قبل انقضاء المجلس، فقال لي إلى أين ما أراك تصبر عن مجلس الخلدي فقلت له لي حاجةٌ، فقال لي إني أراه يقدم البحتريَّ على أبي تمامٍ، فإذا أتيته فقل له ما معنى قول أبي تمامٍ:
أآلفة النحيب كم افتراقٍ * أظل فكان داعية اجتماعٍ
قال أبو الحسن: فلما صرت إلى أبي العباس المبرد سألته عنه فقال: معنى هذا أنَّ المتحابين والعاشقين قد يتصارمان ويتهاجران إدلالًا لا عزمًا على القطيعة، وإذا حان الرحيل وأحسَّا بالفراق تراجعا إلى الودِّ وتلاقيا خوف الفراق، وأن يطول العهد بالالتقاء بعده فيكون الفراق حينئذٍ سببًا للاجتماع كما قال الآخر:
متعا بالفراقِ يومَ الفراقِ * مستجيرين بالبكَا والعناقِ
كم أسرَّا هواهما حذر النا * سِ وكم كتما غليل اشتياق
فأظل الفراق فالتقيا في * هِ فراقٌ أتاهما باتفاق
كيف أدعوا على الفراق بحتفٍ * وغداةَ الفراقِ كان التلاقي