فهرس الكتاب
قال فلمَّا عدت إلى ثعلبٍ في المجلس الآخر سألني عنه فأعدت عليه الجواب والأبيات، فقال ما أشهد تمويهه ما صنع شيئًا، إنما معنى البيت أنَّ الإنسان قد يفارق محبوبه رجاء أن يقيم في سفره فيعود إلى محبوبه مستغنيًا عن التصرف فيطول اجتماعه معه. ألا تراه يقول في البيت الثاني:
وليست فرحة الأوباتِ إلا * لموقوفٍ على ترحِ الوداعِ
وهذا نظير قول الآخرِ، بل منه اخذ أبو تمامٍ:
وأطلب بعد الدار منكم لتقربوا * وتسكب عيناي الدموع لتجمدا
هذا هو ذلك بعينه.
"أخبرنا": أبو الحسن الأخفش قال أخبرنا أبو العباس ثعلب عن ابن الأعرابي قال دخلت على سعيد بن سلمٍ وعنده الأصمعي ينشده قصيدةً للعجَّاج حتى انتهى إلى قوله:
فإن تبدلت باآدى آدا * لم يك يناآد فأمسى أناآدا
"فقد أراني أصل القعادا"
فقال له ما معنى القعادا? فقال النساء، فقلت له هذا خطأٌ إنما يقال في جمع النساءِ القواعد، كما قال عزَّ وجلَّ"والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحًا"ويقال في جمع الرجال القعاد، كما يقال راكبٌ وركابٌ، وضاربٌ وضرابٌ فانقطع. قال وكان سبيله أن يحتجَّ عليَّ فيقول قد يحمل بعض الجموع على بعضٍ فيحمل جمع المؤنث على المذكر، وجمع المذكر على المؤنث عند الحاجة إلى ذلك. كما قالوا في المذكر هالكٌ في الهوالك، وفارسٌ في الفوارس فجمع كما يجمع المؤنث. وكما قال القطامىُّ في المؤنث:
أبصارهنُّ إلى الشبان مائلةٌ * وقد أراهنَّ عني غير صدادِ