فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 297

"أخبرنا": أبو عبد الله اليزيديُّ قال أخبرني عمي الفضل بن محمدٍ عن أبي محمدٍ يحيى بن المبارك اليزيديِّ قال: كنَّا في بلدٍ مع المهديِّ في شهر رمضان قبل أن يستخلف بأربعة أشهرٍ، فتذاكروا ليلةً عنده النحوَ والعربية، وكنت متصلًا بخاله يزيد بن منصورٍ والكسائي مع ولدِ الحسن الحاجب، فبعث إليَّ وإلى الكسائي فصرت إلى الدار فإذا الكسائي بالباب قد سبقني، فقال لي أعوذ بالله من شَرِّكَ يا أبا محمدٍ. فقلت والله لا تؤتى من قبلي أو أوتى من قبلك، فلمَّا دخلنا على المهدي أقبل عليَّ فقال كيف نسبوا إلى البحرين فقالوا بحراني، وإلى الحصنين فقالوا حصنيِّ، هلا قالوا حصنانيّ كما قالوا بحرانيّ? فقلت أيها الأمير لو قالوا في النسب إلى البحرين بحرىّ لالتبس فلم يدر النسبة إلى البحرين وقعت أم إلى البحر، فزادوا ألفًا للفرق بينهما كما قالوا في النسب إلى الروح روحانيّ، ولم يكن لحصنين شيٌ يلتبس به فقالوا حصني على القياس فسمعت الكسائي يقول لعمرو بن بزيعٍ: لو سألني الأمير عنهما لأجبته بأحسن من هذه العلة، فقلت أصلح الله الأمير إنَّ هذا يزعم أنَّك لو سألته أجاب بأحسن من جوابي، قال فقد سألته. قال كرهوا أن يقولوا حصناني فيجمعوا بين نونين، ولم يكن في البحرين إلا نونٌ واحدةٌ فقالوا بحرانيّ لذلك قلت كيف تنسب إلى رجلٍ من بني جنانٍ إن لزمت قياسك فقلت جنِّى فجمعت بينه وبين المنسوب إلى الجنِّ، وإن قلت جنانيّ رجعت عن قياسك وجمعت بين ثلاث نوناتٍ. ثم تفاوضنا الكلام إلى أن قلت له كيف تقول إن من خير القوم وأفضلهم أو خيرهم بتة زيدٌ فأطرق مفكرًا وأطال الفكرة فقلت أصلح الله الأمير لأن يجيب فيخطىء فيتعلم أحسن من هذه الإطالة فقال إنّ من خير القوم وأفضلهم أو خيرهم بتة زيدًا، فقلت أخطا أيها الأمير، قال وكيف قلت لرفعه قبل أن يأتىَ باسم إنَّ، ونصبه بعد الرفع وهذا لا يجيزه أحدٌ. فقال شيبةُ بن الوليد عمُّ ذفافة متعصبًا له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت