فهرس الكتاب
أراد بأوبل فقلت هذا لعمري معنى فلقَّنه الكسائي فقال ما أردت غيره، فقلت أخطأتما جميعًا لأنَّه غير جائزٍ أن يقال إن من خير القوم وأفضلهم، بل خيرهم زيدًا فقال المهدي: يا كسائيُّ ما مرَّ بك مثل اليومِ. قال فكيف الصواب عندك فقلت إنَّ من خير القوم وأفضلهم أو خيرهم بتة زيدٌ على معنى تكرير إن فقال المهديُّ: قد اختلفتما وأنتما عالمان فمن يفصل بينكما، قلت فصحاء العرب المطبوعون. فبعث إلى أبي المطوق فعملت أبياتًا إلى أن يجيءَ وكان المهدي يميل إلى أخواله من اليمن فقلت:
يا أيها السائلي لأخبره * عمَّن بصنعاء من ذوي الحسب
حمير ساداتها تقرُّ لها * بالفضل طرًا جحاجح العرب
فإن من خيرهم وأفضلهم * أو خيرهم بتة أبو كرب
فلما جاء أبو المطوق أنشدته الأبيات وسألته عن المسألة، فوافقني فلمَّا خرجنا تهدَّدني شيبة وقال تلحننى بحضرة الأمير فأنشأت أقول:
عش بجدٍ ولا يضرُّك نوك * إنما عيش من ترى بالجدود
عش بجدٍ وكن هبنقة القي * سي جهلًا أو شيبة بن الوليد
شيب يا شيب يا هنى بني القع * قاع ما أنت بالحليم الرشيد
لا ولا فيك خصلةٌ من خصال ال * خير أحرزتها بحلمٍ وجودٍ
غير ما أنك المجيد لتحبي * ر غنَّاء بضرب دفٍ وعود
فعلى ذا وذاك تحتمل الده * ر مجيدًا به وغير مجيد
"قال أبو القاسم الزجاجي": رحمه الله تعالى. المسألة مبنيةٌ على الفساد للمغالطة، فأمَّا جواب الكسائي فغير مرضىٍّ عند أحدٍ، وجواب اليزيديِّ غير جائزٍ عندنا لأنه أضمر