فهرس الكتاب
أنَّ وأعملها وليس من قوتها أن تضمر فتعمل فأما تكريرها فجائزٌ قد جاء في القرآن، والفصيح من الكلام قال الله عزَّ وجلَّ"إنَّ الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إنَّ الله يفصل بينهم يوم القيامة"فجعل إنَّ الثانية مع اسمها وخبرها خبرًا عن الأولى. وقال الشاعر:
إنَّ الخليفة إنَّ الله سربله * سربال ملكٍ به ترجى الخواتيم
والصواب عندنا في المسألة أن يقال إنَّ من خير القوم وأفضلهم أو خيرهم البتة زيدٌ، فتضمر اسم إنَّ فيها وتستأنف ما بعدها. وذكر سيبويه أنَّ البتة مصدرٌ لم تستعمله العرب إلا بالألف واللام وأنّ حذفهما منه خطأٌ"أخبرنا": أبو إسحاق الزجَّاج قال أخبرنا أبو العباس المبردُّ قال حدثَّ المدائني عن العجلانيّ عن إسماعيل بن يسارٍ قال: مات ابنٌ لارطاةِ بن سهية المريِّ فلزم قبره حولًا يأتيه بالغداةِ فيقف عليه فيقول: أي عمرو هل أنت رائحٌ معي إن أقمت عليك إلى العشىِّ، ثم يأتيه بالمساء فيقول مثل ذلك، فلمَّا كان بعد الحول أنشأ يقول متمثلًا:
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبكِ حولًا كاملًا فقد اعتذر
ثم انصرف عن قبره وأنشأ يقول:
وقفت على قبر ابن ليلى فلم يكن * وقوفي عليه غير مبكي ومجزعٍ
هل أنت ابن ليلى إن نظرتك رائحٌ * مع الركب أم غادٍ غدا تئذٍ معي
فلو كان لبى حاضرًا ما أصابني * سهو على قبرٍ بأكنافِ أجرعٍ
فما كنت إلا والهًا بعد فقدها * علي شجوها إثر الحنين المرجع