فهرس الكتاب
وأما قوله: سلام الله يا مطر عليها فإنه منادى مفرد ونونه ضرورة فأما الخليل وسيبويه والمازني فيختارون أن ينونوه مرفوعا، ويقولون لما اضطررنا إلى تنوينه نوناه على لفظه وإلى هذا كان يذهب الفراء ويختاره. وأما أبو عمرو بن العلاء ويونس بن حبيب وعيسى بن عمر وأبو عمر صالح ابن إسحاق الجرمي فينشدونه سلام الله يا مطرا عليها بالنصب والتنوين ويقولون رده التنوين إلى أصله وأصله النصب وهو مثل اسم لا ينصرف فإذا اضطر الشاعر إلى تنوينه نونه وصرفه ورده إلى أصله قال الشاعر:
ما إن رأيت ولا أرى في مدتي * كجواري يلعبن بالصحراء
ألا ترى كيف نونه وخفضه.
قال أبو القاسم الزجاجي رحمه الله: القول عندي قول الخليل وأصحابه وتلخيص ذلك أن الاسم المنادى المفرد العلم مبني على الضم لمضارعته عند الخليل وأبي عمرو وأصحابهما للأصوات وعند غيرهما لوقوعه موقع المضمر فإذا لحقه التنوين في ضرورة الشعر فالعلة التي من أجلها بني قائمة بعد، فينون على لفظه. لأنا قد رأينا من المبنيات ما هو منون نحو إبه وغاق وما أشبه ذلك. وليس بمنزلة ما لا ينصرف أصله الصرف. وكثير من العرب لا يمتنع من صرف شيء في ضرورة شعر ولا غيره إلا أفعل منك وعلى هذه اللغة قرئ"قواريرًا قواريرا من فضة"بتنوينهما جميعا. فإذا نون فإنما يرد إلى أصله. والمفرد المنادى العلم لم ينطق به منونًا منصوبًا في غير ضرورة شعر وهذا بين واضح.
أخبرنا: عبد الله بن مالك قال أخبرنا الزبير بن بكار عن محمد قال: خرج عمر بن ربيعة بن عبد الله بن أبي ربيعة إلى الشام، فلقيه جميل فقال أنشدني شيئا من شعرك يا جميل فأنشده:
خليلي فما عشتما هل رأيتما * قتيلًا بكى من حب قاتله قبلي