فهرس الكتاب
قال أبو العباس: وهذا أيضًا مأخوذ من قول بعض الأعاجم، حضر موت صديق له، فلما قضى ارتفعت الأصوات عليه بالبكاء فقال: حركنا بسكونه ... وقال أبو العتاهية في علي بن ثابت أيضًا:
صاحب كان لي هلك * والسبيل التي سلك
كل حيٍ مملك * سوف يفنى وما ملك
يا علي بن ثابت * غفر الله لي ولك
قال أبو القاسم: قال بزرجمهر التاني حصن منيع إليه يتوافى الرأي وبه يستماح النجيح، ويتوقع الظفر بكل مطلوب وقال بزرجمهر: لا ينبغي للعاقل أن يجزع إن حطه ذو سلطان عن منزلة رفع إليها جاهلا، فإن الأقسام لم تجر على قدر الأخطاء.
أخبرنا: أبو عبد الله اليزيدي عن عمه قال: وفد المؤمل بن أميل على المهدي بالري فامتدحه فأمر له بعشرين ألف درهم. فاتصل الخبر بالمنصور فكتب إليه يعذله ويقول: إنما كانت سبيلك أن تأمر للشاعر بعد أن يقوم ببابك سنة بأربعة آلاف درهم وكتب إلى كاتب المهدي بإنفاذ الشاعر إليه فسأل عنه فقيل له قد شخص إلى مدينة السلام، فكتب إلى المنصور بخبره فأنفذ المنصور قائدًا من قواده إلى النهروان يتصفح وجوه الناس حتى وقع بيده المؤمل فأتى به المنصور فقال له أتيت غلامًا فخدعته قال نعم يا أمير المؤمنين أتيت غلامًا غرًا كريمًا فخدعته فانخدع لي فكأن ذلك أعجبه فقال له أنشدني ما قلت فيه فأنشده:
هو المهدي إلا أن فيه * مشابة صورة القمر المنير
تشابه ذا وذا فهما إذا ما * أنارا مشكلان على البصير
فهذا في الظلام سراج نار * وهذا في النهار سراج نور