فهرس الكتاب
فلما تفرقنا كأني ومالكًا * لطول اجتماعٍ لم نبت ليلةً معًا
ثم إنها حضرت أبا بكرٍ رحمه الله وهو يجود بنفسه فقالت: هذا والله كما قال حاتم:
أماوي ما يغني الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يومًا وضاق بها الصدر
فقال لها أبو بكر: يا بنية لا تقولي هذا ولكن قولي"وجاءت سكرة الموت بالحق"وهكذا كان يقرؤها أبو بكر رحمه الله.
أنشدنا: علي بن سليمان وأبو إسحاق الزجاج قالا: أنشدنا المبرد لأبي العتاهية يرثي علي بن ثابت وكان مؤاخيًا له قال أبو العباس وكان علي أديبًا ناسكًا ظريفًا:
ألا من لي بأنسك يا أخيا * ومن لي أن أبثك ما لديا
طوتك خطوب الدهر بعد نشر * كذاك خطوبه نشرًا وطيًا
فلو نشرت قواك لي المنايا * شكوت إليك ما صنعت إليا
بكيتك يا أخي بدمع عيني * فلم يغني البكاء عليك شيا
وكانت في حياتك لي عظاتٌ * وأنت اليوم أوعظ منك حيا
قال أبو العباس أخذ هذا من قول بعض الأعاجم حضر ملكا لهم مات فقال: كان الملك أمس أنطق منه اليوم، وهو اليوم أوعظ منه أمس.
وقال أبو العتاهية فيه أيضًا:
يا علي بن ثابت أين أنتا * أنت بين القبور حيث دفنتا
يا علي بن ثابت بان مني * صاحب جل فقده يوم بنتا
قد لعمري حكيت لي غصص المو * ت وحركتني لها وسكنتا