فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 297

فلما تفرقنا كأني ومالكًا * لطول اجتماعٍ لم نبت ليلةً معًا

ثم إنها حضرت أبا بكرٍ رحمه الله وهو يجود بنفسه فقالت: هذا والله كما قال حاتم:

أماوي ما يغني الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يومًا وضاق بها الصدر

فقال لها أبو بكر: يا بنية لا تقولي هذا ولكن قولي"وجاءت سكرة الموت بالحق"وهكذا كان يقرؤها أبو بكر رحمه الله.

أنشدنا: علي بن سليمان وأبو إسحاق الزجاج قالا: أنشدنا المبرد لأبي العتاهية يرثي علي بن ثابت وكان مؤاخيًا له قال أبو العباس وكان علي أديبًا ناسكًا ظريفًا:

ألا من لي بأنسك يا أخيا * ومن لي أن أبثك ما لديا

طوتك خطوب الدهر بعد نشر * كذاك خطوبه نشرًا وطيًا

فلو نشرت قواك لي المنايا * شكوت إليك ما صنعت إليا

بكيتك يا أخي بدمع عيني * فلم يغني البكاء عليك شيا

وكانت في حياتك لي عظاتٌ * وأنت اليوم أوعظ منك حيا

قال أبو العباس أخذ هذا من قول بعض الأعاجم حضر ملكا لهم مات فقال: كان الملك أمس أنطق منه اليوم، وهو اليوم أوعظ منه أمس.

وقال أبو العتاهية فيه أيضًا:

يا علي بن ثابت أين أنتا * أنت بين القبور حيث دفنتا

يا علي بن ثابت بان مني * صاحب جل فقده يوم بنتا

قد لعمري حكيت لي غصص المو * ت وحركتني لها وسكنتا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت