فهرس الكتاب
عملين متضادين? قال نعم كقولك قام القوم حاشى زيد وحاشى زيدًا وعلى زيد ثوب، وعلى زيد الجبل، فيكون مرة حرفًا ومرة فعلًا بلفظ واحد.
قال أبو القاسم: هذا الذي قاله المازني أبو عثمان صحيح إلا أنه كان يلزمه أن يبين لأي حرف ضارعت مذ كما أنا قد علمنا أن متى وكيف مضارعان ألف الاستفهام. وأن يبين كيف وجد الرفع بمذ وأي شيء العامل فيها، والقول في ذلك أن مذ إذا خفض بها في قولك ما رأيته مذ اليوم مضارعة من لأن من لابتداء الغايات ومذ إذا كان معها النون فهي لابتداء الغايات في الزمان خاصة فوقعت مذ بمعنى منذ في هذا الموضع ومنذ بمعنى من فقد بان تضارعهما وأما القول في الرفع بها في قوله ما رأيته مذ يومان فإن هذا لا يصح إلا من كلامين لأنك إن جعلت الرؤية واقعة على مذ انقطعت مما بعدها ولم يكن له رافع ولكنه على تقدير قولك ما رأيته ثم يقول لك القائل كم مدة ذلك فتقول يومان أي مدة ذلك يومان.
أخبرنا: أبو عبد الله نفطويه قال قال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب سألني بعض أصحابنا عن قول الشاعر:
جاءت به مرمدًا ماملا * ماني أل خم حين ألا
فلم أدر ما يقول، فصرت إلى ابن الأعرابي فسألته عنه ففسره لي فقال هذا يصف قرصًا خبزته امرأة فلم تنضجه فقال جاءت به مرمدًا أي ملوثًا بالرماد مامل أي لم يمل في الملة وهو الجمر والرماد الحار، ثم قال: ماني أل وما زائدة كأنه قال ني أل، والأل وجهه يعني وجه القرص وقوله خم أي تغير حين ألا أي حين أبطأ في النضج يقال ألى الرجل إذا تواني وأبطأ في العمل وأنشد: فما ألى بني ولا أساؤا
وأنشد علي بن سليمان لأبي نواس: