دفعها، والموظف مجبر على الاتصال بالعملاء وبعض الموظفين لإنجاز العمل، ومن خلال العمل هناك أموال للشركة يتعامل بها الموظف، فهل يحق له: أن يقوم بدفع فواتير الجوال الخاصة بالشركة فقط من أموال الشركة دون علمها. هل يحق له استرداد ما تخصمه الشركة دون وجه حق من راتبه وعمولاته دون علمها، ودون أن يتجاوز حقه. وجزاكم الله خيرًا.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
مثل هذا يسميه العلماء بمسائل الظفر، فأولًا أحب أن أنبه أن الشركة يستبعد أن تقوم بظلم موظفيها؛ لأن إدارة الشركة تمثل المساهمين وليس لها مصلحة بظلم موظفي الشركة، فيظهر- والله أعلم- أن هذا بعيد، وأن الشركة إنما تخصم على بعض الموظفين لأمر أو آخر، إما لكونهم فرطوا في العمل أو تعدوا أولهم أخطاء أو غير ذلك، لكن لو فرضنا - وهذا بعيد عندي- أن الشركة خصمت شيئًا بغير حق، وأكلت مال الموظف بغير حق، فظفر الموظف بشيء من المال، فهل له أن يأخذ حقه، أو لا؟ هذا موضع خلاف بين أهل العلم، فبعض العلماء جوز الظفر أنه يجوز للإنسان أن يأخذ حقه في ثلاثة مسائل:
الأولى: الضيف له أن يأخذ حقه من المضيف إذا لم يعطه حق الضيافة.
الثاني: الزوجة لها أن تأخذ قدر النفقة من الزوج.
الثالث: الأولاد لهم أن يأخذوا قدر النفقة من والدهم؛ لقول النبي - عليه الصلاة والسلام-:"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف"أخرجه البخاري (5364) ومسلم (1714) ولقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصحيح في حق الضيف:"إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ"أخرجه البخاري (6137) ومسلم (1727) ، وأما ما عدا ذلك فإنه لا يجوز إلا أن يرافعه إلى الحاكم - القاضي- لأن الله - عز وجل- قال:"والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون" [المؤمنون:8] ، ولأن الإنسان لا يخون من خانه، وإنما يرافعه إلى القاضي.
وقال بعض العلماء بأن مرافعته إلى القاضي فيها مشقة ... إلخ، فله أن يأخذ حقه منه إذا تيقن ذلك. والله أعلم.