فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
الأصل الصلاة في المساجد، ولهذا بنيت، وقال علي - رضي الله عنه-:"لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد"، وفي حديث أبي موسى - رضي الله عنه-:"من سمع النداء فلم يجب، فلا صلاة له إلا من عذر"الترمذي (217) وابن ماجة (793) ، وقال النبي - عليه الصلاة والسلام لابن أم مكتوم -رضي الله عنه-:"أتسمع النداء؟"قال: نعم، قال:"أجب"مسلم (653) ، هذا هو الأصل أن يصلي الإنسان في المسجد، ولا يصلي في بيته ولا يصلي في مقر عمله، لكن إذا كانت الصلاة في مقر العمل ضرورة، أو تترتب عليها مصلحة بحيث إن الموظفين إذا خرجوا إلى المسجد سيكون هناك تسيب لهؤلاء الموظفين، أو ضياع لمصلحة الدائرة، أو ضياع لممتلكات وأمانات الدائرة، أو تترتب على ذلك مفسدة فإن هذه المفسدة تراعى، أو أن بعض الموظفين لا يصلي فإن ذلك يراعى، وحينئذ يصلى في الدائرة، أما إذا لم يكن شيئًا من ذلك وكان بإمكان الموظف أن يرجع، وليست هناك مفسدة مترتبة فالأصل الصلاة في المسجد.
هل تضاعف السيئة في مكة؟
السؤال: سمعت أن عمل الحسنة في مكة المكرمة يضاعف الأجر والثواب عن غيرها إلى مائة ألف حسنة، وكذلك السيئة تضاعف إلى مائة ألف سيئة، فما مدى صحة هذه المعلومات؟.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أما المضاعفة بمائة ألف فهذا خاص بالصلاة في المسجد الحرام، لحديث أم سلمة - رضي الله عنها- وفيه قول النبي - عليه الصلاة والسلام:"إلا مسجد الكعبة"مسلم (1396) فخص النبي - عليه الصلاة والسلام - هذه المضاعفة بمائة ألف بمسجد الكعبة، وأما خارج المسجد في داخل الحرم فالحسنات تضاعف، لكنها لا تضاعف بهذه الكمية، ويدل لهذا فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديبية، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم- في الحديبية إذا كان وقت الصلاة دخل إلى حدود الحرم وصلى.
وأما بالنسبة للسيئة فلا تضاعف كميةً وإنما تعظم كيفيةً، فالسيئة في الحرم أعظم منها في غيره، لقول الله - عز وجل:"ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم" [الحج:25] ، وقول الله -