فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 9 من 18

لم ينتبه كثير من الناس إلى أن الهجر إهانة للمجني عليه , وكيف لا؟! والمعتدي يصول على المعتدى عليه إلى حد أن يسفك دمه أو يزهق روحه , وبعد هذا يقال له: أعط له لحم الثور أو غنم , فهل كرامة المسلم صارت لا تتجاوز قطعة لحم ؟ فالمدرك لهذه الإهانة لو يعطى ألف ثور ما كان ذلك مجزئًا عن حقه , ومع الأسف أن الناس يرون أن حصول الهجر كاف في رد اعتبار الشخص , ويصير ذلك المجني عليه يشعر أنه قد رد اعتباره بعد أن كسر شرفه , ويا عيباه إن حكم للشخص المجني عليه بالهجر ثم يرفضه , بل إذا حصل ذلك تتحول القضية كأنه هو المتعدي الظالم الآثم , وعلى كل لا يقبل الهجر إلا من كان جاهل بكرامته أو غير مبال بحقوقه التي تحفظ بها كرامته , وهنا لطيفة حصل أن مجموعة من البدو في اليمن قاموا بضرب أحد الخواجة لأنه جعل خط الطريق في أراضيهم , وبعد أن ضربوه حتى كاد يموت , جاءوا إليه بثور قالوا: هذا هجر لك فقال: ما ضربني هذا وليس بيني وبين هذا شيء .

الحكم بالعقر انتصار للجاني فقط

مما ينبغي أن يدرك هو أن الحُكم بالهجر نصرًا للجاني فقط , ولقصر نظرة بعض الناس في هذا يتباكون على الحكم بالهجر , قائلين: أن الفتن تحل به بسرعة , والحقيقة أنها تحل من جانب الجاني فقط , فقد كان يخاف من يضرب أو يقتل أو يسجن كذا زمان , فنجي من هذا كله , وأما المجني عليه فما معه إلا قطعة لحم , وقد يكون ممن يخاف الوقوع في الشرك إن ذبح الهجر , فيقول: مقبول مردود , وبهذا التعاون مع المعتدين تفتح أبواب الفتن حقًا ,ويصير من أخطأ عليه أخوه يكلمه فما عنده إلا أن يضربه أو يقبله أو غير ذلك لأنه لا يخشى عاقبة , وبهذا تكثر الفتن في وسط المجتمع ويزداد الاندفاع إليها , ويصير من يفعل هذا هو شجاع , فكم من شجاع ذهبت شجاعته بسبب هذه الإهانة ولا حول ولا قوة إلا بالله .

المحكوم له بالهجر يحرم أجر العفو والصفح عند الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت