الصفحة 16 من 29

فحين أخرج الإمام مالك من مجلسه [ إبراهيم بن يوسف البلخي ت سنة 241 هـ ] بسبب ما أخبر به بعض البلخيين في مجلسه ، من أنه ممن يقولون بالإرجاء ، لكنه يسمح بعدئذٍ للبلخيين بالأخذ عنه ، وحضور مجلسه ، مع أنهم كلهم على مذهب أبي حنيفة ، لما استبان له من معنى إرجائهم الذي لا غبار عليه [1] .

ولقد صحب الإمام مالك وأخذ عن أجلة أهل بلخ الذين كان ميلهم لمدرسة الكوفة ، وأصبح مذهب أبي حنيفة مذهبًا مرضيًا للتالين منهم بعد ظهور مكانته وشيوع فضله ، ومن هؤلاء:

1.أبو عباد سعيد بن أبي سعيد المقبري [ ت سنة 100 هـ ] ، من التابعين .

(1) الفضائل - 214 ، الجواهر المضيَّة - 1 / 51 ، الفوائد والتعليقات لعبد الحيِّ اللكنوي - 11 .

أما الإرجاء الذي كثر فيه اختلاف الناس فهو أنواع فصل القول فيها الشهرستاني في [ الملل والنحل - 1 / 125 ] ، والبغدادي في [ الفَرِق بين الفِرَق - 190 ] ، والإمام محمد عبد الحيِّ اللكنوي في [ الرفع والتكميل - 149 ] ، والعلاَّمة محمد زاهد الكوثري - ت سنة 1371 هـ الموافق 1952 م - في [ تأنيب الخطيب - 44 ] .

ولقد أوضح الإمام أبو حنيفة نفسه مذهبه في الإرجاء في [ العالم والمتعلم - 23 ] ، وفي [ رسالته إلى عثمان البتِّيِّ - 37 ] .

ومن كل ما تقدم من المصادر والمراجع يتبين لنا نوع الإرجاء الذي يقولون به ، وهو غير المذموم الذي له أنواع ، أحدها ما سبق ذكره ، ومن أنواعه قولهم: أن الذنوب لا تخرج أهلها من الإيمان .. [ النوازل لأبي الليث السمرقندي - باب فضل أهل الفقه ] ، وراجع: [ مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين لأبي الحسن الأشعري - 1 / 202 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت