ومحمد بن الحسن وإن كان قد خالف أستاذه الإمام مالك في بعض المسائل الفقهية متابعًا أُستاذه أبي حنيفة ، أو بسبب فهمه لما وصله من حديث ، فهو يناقش بمنتهى الأدب العلمي والاحترام لشيخه الذي تلقى عنه وهو الإمام مالك ، وإذا كان للمسلم حرية اختيار المنهج الذي يرتضيه في بحثه الفقهي ، فقد أدرك الإمام مالك ذلك ، فلم يُنكر على محمد بن الحسن تلقيه عنه وتحوله إلى مذهب أهل العراق ، بل أن محمد قد خالف أستاذه أبا حنيفة في كثيرٍ من المسائل ، وهذا أمرٌ لا يخفى على المتتبع .
ولم يكن مثل هذا مستنكرًا ، فهذا الإمام الشافعي درس على محمد بن الحسن لكنه خالفه ، ودرس على الإمام مالك لكنه خالفه ، بل ألف كتابًا في الرد على الإمام مالك فيما اختلف فيه معه من مسائل [1] .
وقد خالف أحمد بن حنبل أستاذه الإمام الشافعيَّ في كثيرٍ من المسائل ، بل استقل عنه بمذهب خاص ، ولم يعدُّ ذلك قادحًا له .
3.أبو سعيد خلف بن أيوب العامري البلخي [ ت سنة 205 هـ وقيل 215 هـ وقيل 220 هـ ] ، وكان يحفظ اثنين وأربعين ألف من الأحاديث ، وكان أبو يوسف تلميذ أبي حنيفة يقدمه ، وحين تغيب خلف عن مجلس أبي يوسف يومًا امتنع عن الإملاء ، حتى لا يحرم خلف منه وقد حرم من في المجلس وكانوا خمسين ألفًا ! ، وصحب محمدًا بن الحسن الشيباني تلميذ الإمام أبي حنيفة ، وصحب الإمام زفرًا بن الهذيل تلميذ أبي حنيفة ، وكانت وفاته ببلخ من بلاد خراسان .
روى عن الإمام مالك رضي الله عنه [2] .
(1) النافع الكبير - 14 .
(2) النوازل لأبي الليث [ مخطوط ] - باب التواريخ ، أعلام الأخيار للكفوي [ مخطوط ] - الورقة 24 ، الإرشاد إلى علماء البلاد لأبي يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي القزويني [ ت سنة 446 هـ ] - 1 / الورقة 24 و الورقة 188 ، [ والكتاب من مقتنيات مكتبة أيا صوفيا باستنبول برقم .. 2951 و 203 و ] .