أما: فضل المصنف فلا يخفى أنه لا يوجد اليوم كتاب من مؤلفات إمام من تبع التابعين غير الموطأ . ولا يوجد كتاب اتفق أهل الحديث على جلالة قدر مصنفه مثل الموطأ ، لأن أمثال مالك في زمن تبع التابعين قليلون ، ولم يبق لأحد منهم تأليفٌ ما ، كذلك لا يوجد كتابٌ من تأليف أئمة الفقه المتبوعين غير الموطأ . ... ، إن المدينة المنورة كانت في عهد الإمام مالك ومن قبله ، مرجع الفضلاء ، ومحط رحال العلماء ، ولهذا كان ينبغ فيها زمانًا بعد زمان المفتون الكبار الذين كانوا قبلة العالم في العلم ، فورثهم جميعًا الإمام مالك واضطلع بهذا الأمر الجليل ، وأخذ عنهم العلم تداولًا ، كما يأخذ أحدنا من الآخر شيئًا ملموسًا لا مجال للشك فيه أخذًا وعطاءً ، وأدرج في كتابه ما حفظ عنهم ، وصار كتابه مرجعًا لطوائف العلماء من المحدثين والفقهاء ، فمذهب الشافعي في الحقيقة تفصيل لكتاب الموطأ ، ورأس المال لفقه الإمام محمد في المبسوط هو ذاك العلم عن مالك ، وبالاختصار الأئمة المجتهدون الذين عمَّ علمهم الآفاق كلها ، هم أربعة: الإمام أبو حنيفة ، والإمام مالك ، والإمام الشافعي ، والإمام أحمد ، وما كان منهم في زمن تبع التابعين إلاَّ الإمام أبو حنيفة والإمام مالك ، فالأول منهما لم يتسلسل عنه رواية الحديث بطريق الثقاة .. ، وأما الإمام مالك فقد اتفق أهل النقل قاطبة على أن الحديث بروايته ، كان في الذروة العليا من الصحة . والإمامان المتأخران - الشافعي وأحمد - فهما من تلامذته والمستفيدين من علمه .
أما التزام الصحة فقال ... ... [ ونقل نقولًا كثيرة عن العلماء في مدح الموطأ ، ونحن ملتزمون بنقل قوله لا نقل نقله ] .
وأما شهرة الموطأ: فقد رواه عن مؤلفه الإمام مالك جمٌ غفير من كل طائفة [ ثم أوردهم ] .
وأما قبول المسلمين للموطأ: - تقدم نقل النص بطوله قبل قليل - .