الصفحة 26 من 29

وأما من جهة الترتيب والاستيعاب: فلا يخفى أن في عصر الصحابة والتابعين ما كانوا يدونون العلم بالكتابة ، إلى أن تولى الخلافة عمر بن عبد العزيز ، وأمر فقهاء عصره بتدوين سنن النبي صلى الله عليه وسلم ، فشرع ... ، وكان مالك جمع أولًا عشرة آلاف حديث ، ثم صار ينظر فيها كل يوم وينقص منها إلى أن بقي هذا العدد .. ] [1] .

5.وقد امتدح الكاندهلوي صاحب [ أوجز المسالك ] الإمام مالك بما لا أجد مزيدًا منه عند غيره - وإن كان محبًا - ، وإليك نموذجًا من الذي قاله بحقه - وهو طويل -:[ ومناقبه رضي الله عنه كثيرةٌ جدًا لا يحتمل هذا المختصر استيعابها ، بل ولا تحتملها الأسفار الكبار ، وإنما أذكر نبذة منها راجيًا البركة بذكر فضائله .

فهو رضي الله عنه وأرضاه .. صدر الصدور ، وبدر البدور ، أكمل العلماء ، وأعقل الفضلاء ، قد ورث حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونشر في أمته الفروع والأصول ، وما أفتى حتى شهد له سبعون إمامًا أنه أهل لذلك .. ثم نقل كثيرًا من أقوال أهل العلم بحقه رضي الله عنه ] [2] .

ولعل الذي ذكرناه يفسر لنا كثيرًا أقوال المتأخرين من الحنفية ، وبناءهم الترجيح الفقهي بسبب ورود قولٍ لمالك في المسألة ، أو موافقة قولهم له ، بل ميلهم لقوله .. حسبما نورده في الآتي:

? ما قالوه في مسألة المسبوق الذي يدرك الإمام في الركوع ، أيشتغل بالثناء أم بتسبيحات الركوع ؟ [3] .

(1) تعريب مقدِّم المسوى لمقدمة المصفى عن الفارسية وكلاهما للدهلوي - ص 17 إلى ص27 .

(2) أوجز المسالك / المرجع السابق - 1 / 101 ] .

(3) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع لعلاء الدين بن أبي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي [ ت سنة 587 هـ ] - 1 / 365 [ مطبعة العاصمة / القاهرة / بدون تأريخ / بتحقيق أحمد مختار عثمان ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت