فإن جواز وقوع الاجتهاد للنبيِّ عليه الصلاة والسلام أمرٌ تدل عليه الوقائع ، بالرغم من اختلاف أهل العلم في ذلك على أقوال ، إلاَّ أن ذلك الاجتهاد قد وقع منه عليه الصلاة والسلام فعلًا ... وما أسارى بدر [1] ٍ ، ومعاتبة الوحيِّ له في إذنه لقومٍ بالتخلف عن غزوة تبوك [2] ، ومعاتبة الله له في الأعمى [3] ، ونهيه عن الاستغفار لعمه أبي طالب [4] ..الخ ، كل ذلك يدل على وقوع الاجتهاد منه عليه الصلاة والسلام ، ولا تسعف الأدلة المساقة من المنكرين على صحة قولهم [5] ،
(1) في قوله تعالى: { ما كان لنبيٍّ أن يكون له أسرى حتى يُثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة ، لولا كتابٌ من الله سبق لمسَّكم فيما أخذتم عذابٌ عظيم } - الأنفال / 67 .
(2) في قوله تعالى: { عفا الله عنك لمَ أذِنت لهم حتى يتبيَّن لك اللذين صدقوا وتعلم الكاذبين } - التوبة / 43 .
(3) في قوله تعالى: { عبس وتولَّى ، إن جاءه الأعمى ، وما يُدريك لعله يَزَّكى ، أو يَذَّكَّر فتنفعه الذكرى ، أما من استغنى ، فأنت له تصدَّى ، وما عليك ألاَّ يزَّكَّى ، وأما من جاءك يسعى ، وهو يخشى ، فأنت عنه تلهَّى } - عبس / 1 إلى 10 .
(4) 9 في قوله تعالى: ما كان للنبيِّ والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ، وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدةٍ وعدها إياه فلما تبين له أنه عدوٌ لله تبرأ منه إن إبراهيم لأوَّاهٌ حليم ] - المدثر / 113 و 114 .
(5) الأعظمي / المرجع السابق - ص 280 إلى 284 ..