الصفحة 8 من 29

وقد كان للإجتهادات التي قامت الحاجة لها عند الصحابة بالغة الأهمية ، إذ التفتوا إلى علل الأحكام ومناطها ، وغيَّروا فيها عند تغيِّر المناط ، بل استثنوا بعض الوقائع غير ملحقين إيَّاها بنظائرها ، لما رأوه من المصلحة وحفظ الحقوق الذين ألزما بذلك ، فحينما يجتهد سيِّدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه بتضمين الصناع مع أن يدهم يد أمانة فذلك يعدُّ من الأمور بالغة الأهمية في هذا الاتِّجاه [1] ،

(1) الصناع هم: أصحاب المهن الذين يصنعون للناس أشياءَ بإدخال الصنعة على المواد التي يسلمها إليهم أصحاب المواد ، ولما كان تسليم الأموال إليهم بموافقة أصحابها ، فالقاعدة المطَّردة في الباب .. أن يدهم هي يد أمانة ، أي: لا يسألون عن تلف المواد إلاَّ في حالتي: التعدي ، والتقصير .. ويطالب صاحب المال بإثبات أيٍّ منهما ليحق له المطالبة بالضمان [ التعويض ] ، فدعا هذا الصناع إلى التفريط بأموال الناس مع نجاتهم من الضمان لصعوبة إثبات التعدي أو التقصير . لذلك اجتهد سيُّدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه ووافقه الصحابة الكرام على: جعل يد الصناع يد ضمان يُلزمون بها بدفع التعويض على افتراض التعدي أو التقصير ، ويدفع عنه المساءلة ودفع الضمان [ التعويض ] إثباته .. عدم التعدي ، وعدم التقصير .

وهذا فلب للمعادلة باجتهاد آل إلى إجماع ، وفيه النظر إلى مصلحة حفظ حقوق الناس وأموالهم . [ راجع: الوجيز في أصول الفقه لأستاذنا الدكتور عبد الكريم زيدان - 234 / الطبعة السادسة - مؤسسة الرسالة 1997 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت