فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 27

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أمات وأحيا، وحكم على خلقه بالموت والفناء، ثم البعث والنشور لفصل القضاء، لفوز المحسنين الأتقياء، وخسران المُعْرِضين الأشقياء.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله سيد المرسلين وخاتم الأنبياء وعلى آله وصحبه النجباء.

وبعد:

فإنَّ الناس يتحولون من هذه الدار التي كتبت الله عليها الفناء إلى دار الجزاء والبقاء، يبدأ ذلك بيوم شاق هائل عسير، يفضي في العباد إلى ربهم، ذلك هو اليوم الآخر الذي أكثر الله من ذكره في القرآن.

والإيمان باليوم الآخر أحد أصول الإيمان الستة التي لا يصح إيمان مسلم بدونها، فالذي ينبغي علينا أن نعتقده ونعلمه علم اليقين أن ذلك اليوم آتٍ لا ريب فيه، وأن الله سيبعث مَنْ في القبور، فتبدأ بعد فناء المخلوقات حياة جديدة يجازى فيها كلٌ بحسب ما قدمت يداه، إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر.

قال الله تعالى: { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا } [آل عمران: 30] ، وقال تعالى: { لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى } [النجم: 31] .

والقرآن الكريم والسنة المطهرة قد اهتما غاية الاهتمام بتفاصيل ذلك اليوم المشهود، وبأحوال هذا النبأ العظيم، فكما جاء البيان من الله تعالى بحقارة الدنيا وصغرها، فقد جاء البيان بهول الآخرة وعظمها، فحق على كل من بلغه ذلك أن يصغر في عينه ما هو عند الله صغير، وأن يعظم في نفسه ما هو عند الله عظيم؛ فقد قال الله تعالى عن الدنيا وهو الذي خلقها: { فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا } [لقمان: 33] ، وقال تعالى عن الآخرة وهو أعلم بها: { أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ } [المطففين: 4، 5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت