إن أعظم قضيتين يجب أن ينشغل بهما كل واحد منا هما:
أولًا: قضية تحقيق الغاية التي من أجلها وُجِدَ وهي توحيد الله تعالى وعبادته.
وثانيًا: قضية مستقبله ومصيره وشقائه وسعادته، لأجل ذلك نجد كثيرًا ما يربط القرآن بين هاتين القضيتين كما في قوله تعالى: { ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ } [الطلاق: 2] ، وغيرها كثير جدًا، فلا يجوز أن يتقدم ذلك شيءٌ مهما كان، فكل أمر دونهما هين، وهل هناك أعظم وأفدح من أن يخسر الإنسان حياته وأهله وسعادته، فماذا يبقى بعد ذلك؟ قال تعالى: { قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ } [الزمر: 15] .
وللبحث في هذا الموضوع والتذكير به، والنظر في غيبياته المنصوص عليها أهمية عظيمة بالغة، وله آثار حميدة مباركة.
وهذه الأهمية تتجلى في أمور منها:
1-انفتاح الدنيا الشديد على كثيرٍ من الناس في هذا الزمان: وما صاحب ذلك من مكر الليل والنهار بأساليب جديدة ودعايات خبيثة، تزين الدنيا في أعين الناس وتصدهم عن الآخرة. فطرأ على الناس الغفلة الشديدة عن تذكر ذلك اليوم إلى درجة قد تصل إلى نسيانه. ومع ما كان عليه صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الإيمان والتقوى، فقد كان يحذرهم من الاغترار بالدنيا وضرورة الاستعداد للآخرة، مع أن الدنيا لم تنفتح عليهم مثل اليوم، فلا شك أننا أحوج منهم بكثير إلى أن نتذكر الآخرة، ويتعاهد بعضنًا بعضًا بالتذكير بعظمة شأنها وأهمية الاستعداد لها.