فهرس الكتاب
وفي هذا الموضع يفترق المنافقون عن المؤمنين، ويتخلفون عنهم ويسبقهم المؤمنون، ويحال بينهم بسور يمنعهم من الوصول إلى المؤمنين والاقتباس من نورهم عندما تطفأ أنوار المنافقين، وهذا موقف ثاني يتميز فيه أهل الإيمان عن المنافقين بعد الذي أشرنا إليه من عدم تمكنهم من السجود.
وقد حدثنا الحق تبارك وتعالى عن مشهد مرور المؤمنين على الصراط، فقال: { يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ * يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللهِ وَغَرَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ * فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } [الحديد: 12-15] .
قال مجاهد والضحاك والحسن البصري وغيرهم في قول الله تعالى على لسان المؤمنين: { رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا } قالوا: هذا يقوله المؤمنون حين يرون يوم القيامة نور المنافقين قد طفئ.