فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 27

ويعطي المؤمنون أنوارهم على قدر أعمالهم، ويسيرون على الصراط على قدر تلك الأنوار كما جاء في الحديث الصحيح الذي فيه: «فمنهم من يعطي نوره مثل الجبل بين يديه، ومنهم من يعطي نوره فوق ذلك، ومنهم من يعطي نوره مثل النخلة بيمينه، ومنهم من يعطي دون ذلك بيمينه، حتى يكون آخر من يعطى نوره في إيهام قدمه، يضئ مرة ويطفأ أخرى، إذا أضاء قدم قدمه، وإذا أطفا قام، قال: فيمروا ويمرون على الصراط، والصراط كحد السيف دحض مزلة، ويقال لهم: أمضوا على قدر نوركم، فمنهم من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالطرف، ومنهم من يمر كشد الرجل، يرمل رملًا على قدر أعمالهم، حتى يمر الذي نوره على إيهام قدمه، تخر يد وتعلق يد، وتخر رجل وتعلق رجل، وتصيب جوانبه النار، فيخلصون فإذا خلصوا، قالوا: الحمد لله الذي نجانا منك بعد أن أراناك، لقد أعطانا ما لم يعط أحد» .

يقول القرطبي واعظًا بمشهد المرور على الصراط:

«فتوهم نفسك إذا صرت على الصراط ونظرت إلى جهنم تحتك سوداء مظلمة قد لظى سعيرها وعلا لهيبها وأنت تمشي أحيانًا وتزحف أخرى، والخلائق بين يديك يزلون، ويعثرون، وتتناولهم زبانية النار بالخطاطيف والكلاليب وأنت تنظر إليهم، كيف ينكسون إلى جهة النار رءوسهم وتعلو أرجلهم، فيا له من منظر ما أفظعه ومرتقى ما أصعبه، ومجاز ما أضيقه» .

قصاص المؤمنين بعضهم من بعض

في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا خلص المؤمنون من النار، حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار، فيتقاصون مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذن نقوا وهذبوا أُذن لهم بدخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم بمسكنه في الجنة أدل بمنزله كان في الدنيا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت