فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 27

4-المداومة على تذكر الآخرة يقوي الإحساس بثقل التبعية وعظم المسئولية، وهو الموجه الحقيقي لسلوك الإنسان إلى سبيل الخير وأداء الحقوق والأمانات، وما حصل في زماننا من كثرة المظالم واعتداء الناس بعضهم على بعض، ومن أكل الأموال بدون وجه حق، وكذلك النيل من الأعراض بالغيبة والسخرية والبهتان والحسد والكبر، كل هذا إنما حصل بسبب نسيان اليوم الآخر والوقوف بين يدي الله تعالى. ولا شك أنه لا شيء مثل تذكر الآخرة واستشعار الوقوف بين يدي الله عز وجل تقويمًا لذلك السلوك وعلاجًا لتلك الأمراض. وهذا الاستشعار هو الذي جعل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقف مع نفسه ويقول: «لو عثرت بغلة في العراق، لظننت أن الله سيسألني عنها: لِمَ لَمْ تُسوِّ لها الطريق يا عمر!!» .

5-ثم إن هناك أيضًا أهمية أخرى نجنيها من الإيمان بالله واليوم ألآخر والإكثار من ذكره وتذكره، ألا وهي تكوين همّ الآخرة وامتلاء القلب بذلك الهم، وهذا الأمر له آثار حميدة مباركة على حياة العبد وآخرته كما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من كانت الآخرة همّه، جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه، جعل الله فقره بين عينيه، وفرَّق عليه شمله، ولم يأتيه من الدنيا إلا ما قدِّر له» .

فهناك فرقٌ كبيرٌ وبونٌ شاسع بين سلوك وحال من كانت الدنيا همه وشغله، وبين من كانت الآخرة همه قد ملأ ذكرها قلبه.

فهو ينظر دائمًا بميزان الآخرة، الخير عنده خير الآخرة، والشر شر الآخرة، فيكون له سلوك فريد يظهر في استقامته ونزاهته وأمانته وحسن خلقه وعفوه وطهارة قلبه، كل ذلك وأكثر منه لأجل ابتغاء ثواب الآخرة وما عند الله من الجزاء الحسن فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت