جعل من فضله فضلًا خاصًّا بالمؤمنين، هداهم للإسلام فأحبوه أكثر من أولادهم ووالديهم والناس أجمعين، وأبقاهم على الفطرة السويَّة التي لا خوف علي أهلها ولا هم يحزنون، وعمَّر حياتهم بالطاعة التي وجدوا لذَّتها أشد من لذة الطعام والشراب واللباس والسكن, يقول الله تعالى: { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } [يونس: 58] .
وأهل الفضل الخاص هم أولو الفضل الذين فضَّلهم الله على كثير ممن خَلَق تفضيلًا، وهم الذين أنعم الله عليهم بأعظم نعيم، وهو نعيم الاستقامة وجنَّبهم طريق المغضوب عليهم والضالين، وجَعَلهم من أهل الفضل الكبير وهو الجنة. { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا * وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا } [الأحزاب: 45-47] ، ويقول: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ } [فاطر: 32، 33] .