فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 9

وقسَّم تعالى عباده إلى شكور وكفور، وأبغض الأشياء إليه الكفر وأهله، وأحب الأشياء إليه الشكر وأهله. يقول تعالى: { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا } [الإنسان: 3] ، وقال عن نبيه سليمان: { قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ } [النمل: 40] . ووعد تعالى بالمزيد لمَن شكر، فمن أراد حفظ النعمة وعدم زوالها وزيادتها وأداء حق الله فيها فليشكر الله. قال تعالى: { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } [إبراهيم: 7] . وأخبر أن رضاه في شكره ومَن رضي الله عليه أدخله الجنة ولم يعذبه أبدًا. قال تعالى: { إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } [الزمر: 7] ، ويقول - صلى الله عليه وسلم -: «مَن قال حين يُصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر. فقد أدَّى شكر يومه، ومن قال ذلك حين يمسي فقد أدَّى شكر ليلته» . وقال أبو هريرة: مَنْ رُزِقَ الشكر لم يُحْرَم الزيادة، ومَن رُزِقَ الصبر لم يُحْرَم الثواب، ومَن رُزِقَ التوبة لم يُحْرَم القبول والعفو، ومَن رُزِقَ الاستغفار لم يُحْرَم المغفرة، ومَن رُزِقَ الدعاء لم يُحْرَم الإجابة.

وقد جعل الله الشكر مفتاح كلام أهل الجنة، فقال: { وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ } [الزمر: 74] . والشكر: هو أول وصية وصَّى بها الله الإنسان بعد ما عقل عنه. يقول تعالى: { أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ } [لقمان: 14] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت