وشَكَرَ للَّذي وَجَدَ غصن شوك في طريق الناس فأزاله، فشكر الله له هذا العمل النبيل وغَفَرَ له وأدخله الجنة؛ فالله شكور يحب الشكر، قَرَنَ الله بين الشكر والذِكْر؛ ليكون العبد ذاكرًا شاكرًا دائمًا. يقول الله تعالى: { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ } [سورة البقرة: 152] .
وقَرَنَ بينه وبين الإيمان؛ ليكون العبد مؤمنًا وبإيمانه يكون شاكًرا. يقول تعالى: { مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا } [النساء: 147] ، وأخبر تعالى بقلَّة أهله من العالمين، يقول تعالى: { وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } [سبأ: 13] ، وأهل القلَّة هم أهل المعادن النفيسة، وأهل المنازل العالية. ولذا يقول تعالى لآدم: «أخرِج أهل النار من ذريَّتك. فيقول: مَن هم يا رب؟ فيقول: أخرج من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحد إلى الجنة» . وقد كان عمر يقول: اللهم اجعلني من القليل. قالوا: كيف. قال: لأن الله تعالى يقول: { إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ } [ص: 24] .