الصفحة 10055 من 35630

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأصل أنه لا يجوز للمسلم العمل في المحاكم الوضعية كمحام أو غير ذلك من وظائفها، لأن الحكم بغير شرع الله تعالى كفر وظلم وفسق؛ كما قال الله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ {المائدة: 44} . وفي آية أخرى: فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ {المائدة: 45} . والآية الأخرى: فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ {المائدة: 47} . وقال تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا {النساء:65} .

وعلى ذلك؛ فلا يجوز العمل بهذه المحاكم أو معها.. إلا إذا كان ذلك بقصد تحصيل بعض المصالح أو تقليل المفاسد بالدفع عن أصحاب الحق والمظلومين ... وإقامة الحجة على المتحاكمين إلى الطاغوت وبيان بطلان قوانينهم وضعفها عند مقارنتها بالأحكام الشرعية.. أو سد مكان يمكن أن يشغله شخص ظالم فاسد، أو ما أشبه ذلك من المقاصد الشرعية، فقد قال أهل العلم: إن الشريعة الإسلامية مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد أو تقليلها، وترجيح خير الخيرين بتفويت

أدناهما، ودفع شر الشرين باحمتال أدناهما.

أما إذا كان لم يكن العمل بقصد تحقيق مصلحة شرعية فإنه لايجوز لأنه حينئذ يكون تعاونا على الإثم والعدوان، ومشاركة في الكفر والظلم والفسوق والعصيان. وللمزيد نرجو الاطلاع على الفتويين: 18505، 1028.

وأما بالنسبة للخاطب فإن كان ممن ترضون دينه وخلقه فلا يرد لمجرد كونه يعمل محاميًا في تلك المحاكم حتى يبين له حكم العمل فيها وضوابط وشروط جوازه، فقد يكون جاهلا لذلك، وقد يكون يعمل وفقًا لتلك الضوابط والشروط. ولكن إن تبين أن عمله فيها غير جائز وعلم ذلك وأصر عليه فإنه لا ينبغي حينئذ أن يزوج لأنه غير مرضي الدين ولأن كسبه خبيث.

والله أعلم.

المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

ـــــــــــــــــــ

الزواج من أعمى في ضوء الشريعة

تاريخ الفتوى: ... 16 ربيع الثاني 1426 / 25-05-2005

السؤال

مارأي فضيلتكم في الزواج من رجل أعمى حامل لكتاب الله وخريج دراسات إسلامية ولازال يواصل طلب العلم ومشهود له بحسن الخلق هل تشجعون مثل هذه الزيجة ؟هل يمكن لهذه الإعاقة أن تؤثر سلبا على الحياة الزوجية وخصوصا إذا كانت المرأة ممن يعتمدن على ولي أمرهن في قضاء حوائجهن خارج البيت وممن يلتزمن البقاء في البيت إلا من ضرورة حبا في القرار وبغضا للاختلاط ؟مع العلم أني لا أفتر والحمد لله عن الدعاء دائما بأن يرزقني الله زوجا صالحا حاملا للكتاب والسنة وعاملا بهما فقيها في الدين.

وجزاكم الله عنى كل خير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت