فهرس الكتاب
أشبههم به فألحقوه به، فغلب عليك شبه العاص بن وائل فلحقت به، ولقد رأيت أمك أيام منى بمكة مع كل عبد عاهر، فأتم بهم فإنك بهم أشبه"."
وعدّه الكلبي من الأدعياء في باب - أدعياء الجاهلية - وقال: قال الهيثم:"ومن الأدعياء عمرو بن العاص، وأمه النابغة حبشية".
الخلاصة ان التاريخ يذكر ان عمرو بن العاص كان ابن زنا ولكن حمل اسم ابيه ولم يؤاخذه المجتمع القرشى بخطيئة ابيه وأمه بل ظهر نبوغه السياسى ففاق كثيرين .
قضية أخرى أكثر تعقيدا وأكثر دلالة. فالأب هنا مات دون أن يعلن ان ذلك الولد المجهول الأب هو ابنه لصلبه ، ثمرة لعلاقة آثمة بينه وبين"سمية"احدى العاهرات المشهورات في ثقيف. انه - اى الابن - زياد ابن أبيه . أشهر قواد الدولة الأموية وأشهر ولاتها على العراق وما يليه شرقا الى أواسط آسيا. نشأ زياد بن أبيه لا يعرف له أبا فاشتهر باسم زياد أبن أبيه . الا ان كونه من ولد زنا لم يقف عائقا دون ظهور نبوغه . اكتسب ثقة أمير المؤمنين على بن أبى طالب في خلافته فولاه فارس وما يليها من المشرق، فضبط أحوالها ، بمقتل على ظل زياد بن ابيه والى على في فارس في موقعه رافضا أن يبايع معاوية. بعث معاوية الى داهية آخر هو المغيرة بن شعبة يستشيره في زياد ابن أبيه قائلا: داهية العرب ومعه أموال فارس وجنده طوع أمره ."لم يكن زياد يحتاج مالا ولا جاها وليس لدى معاوية ما يقدمه له الا قصة قديمة ترددت في حياة أبيه أبى سفيان وعلاقته بتلك البغى أم زياد في الجاهلية ، وأقاويل لبعض الناس زعموا - بعد موت أبى سفيان - انه اعترف لهم انه الوالد الحقيقى لزياد الا انه يخشى اعلان اعترافه به . أبدى معاوية رغبته في أن يعترف بنسب زياد الى أبيه ليصبح أخا له ويصير اسمه الرسمى زياد بن ابى سفيان في مقابل انضمام زياد اليه. حمل المغيرة هذا العرض الى زياد فوافق عليه وانضم بجنده وعدته وعتاده وامواله الى معاوية. حدثذلك سنة 44 من الهجرة. والقصة مشهورة في الحوليات التاريخية الاسلامية."
هذا العمل السياسى لم يعجب بالطبع خصوم معاوية وأتباع على وآله فلم يعترفوا بالنسب الجديد وتمسكوا بتسمية زياد بابن أبيه. بعضهم هاجم معاوية شعرا أشهره ما قاله يزيد بن المفرغ الحميرى:
ألا أبلغ معاوية بن حرب مغلغلة عن الرجل اليمانى
أتغضب أن يقال أبوك عف وترضى أن يقال أبوك زانى؟
فاشهد أن رحمك من زياد كرحم الفيل من ولد الأتانى
الخلاصة هنا أيضا ان أحد الصحابة الذى زعموا انه كان امين النبى على الوحى والذى اصبح خليفة مشهورا للمسلمين الحق ابن زنا بأبيه بعد موته لغرض سياسى واضح ، وقد احتج عليه كثيرون بالشعر وبالنثر ولكن في كل الروايات التى قيلت في الموضوع لم يقل أحدهم في احتجاجه تلك الفتوى السامة بأن الزنا لا يثبت نسبا . السبب بسيط . لم تكن هذه الفتوى الآثمة قد تم اختراعها بعد.
ثالثا: التشريع المدون في العصر العباسى - خصوصا السنى منه - يناقض التشريع القرآنى في مقاصده وقواعده وتفصيلاته. وقد اثبتنا هذا في مؤلفات لنا