فهرس الكتاب
أحببتها وهنا بدأت معي المشاكل، فقد عدت أحن لها ونسيت خطيبتي، حيث قمت بالتكلم معها وقلت لها إنني تركت خطيبتي لأجلك وأنا لم أقم بتركها بالفعل، حيث بدأت بمهاتفة أهلي في بلدي وقلت لهم أريد أن أطلق، فقالوا لي نحن بريئون منك ليوم الدين، فقلت لهم إني أريد الفتاة التي هنا فصاروا يشتموني ويشتمون الفتاة ويشتمون أهلها، وقالوا لي لقد عملت لك عملًا، وبقيت على هذا الحال ليومي هذا، دائما في تردد في طلاقي من خطيبتي، يوما أقول أريد الطلاق واليوم الذي يليه أقول لا وهكذا، وعندما أرى الفتاة هنا أشعر بالتعب، لا أعرف ماذا أفعل، حيث قمت باستخارة ربي مرتين على أن أستمر زواجي من خطيبتي أم لا والاستخارتان كانا ليست خيرًا والله أعلم، حيث نزلت لبلدي كي أريح أعصابي فترة أسبوع هناك وأن أقابل خطيبتي حيث عندما أذهب لبيتهم أشعر بالتعب والملل، حيث صابني نفور من خطيبتي، ولا أعلم ماذا أفعل الآن، حيث إن الفتاة التي أحببتها دائمًا أراها كون المنطقة التي أسكن بها وأعمل بها قريبة جدًا على بيتها وعلى عملها ولأن المنطقة صغيرة جدًا، أرجو منكم أن تساعدوني ماذا أفعل،
وأنا أعتذر على طول هذه الرسالة؟ ولكم جزيل الشكر.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن من الخطأ الكبير أن يقيم المسلم علاقة مع امرأة لا تحل له بحيث يخرج معها ويذهب معها وكأنهما زوجان، فالواجب عليك أيها السائل الكريم أن تتوب إلى الله تعالى من جميع ما قمت به من مخالطة الفتاة المذكورة ومكالمتها والنظر إليها وغير ذلك مما لا يجوز، واعلم أن نظر المخطوبة لا يجوز منه إلا ما تدعو الحاجة إليه لمعرفة حسنها من عدمه وبعد ذلك إما أن يتجنبها حتى يتم العقد إذا قرر الزواج، أو يقرر رفضها، ثم اعلم أنك قد عاهدت الله على أمر عليك أن تفي به، ولذلك راجع الفتوى رقم: 25974.
ثم اعلم أن الاستخارة سنة فلا ينهى عنها ولا يعبر عنها بسيئة وفي الحديث عن جابر بن عبد الله قال: قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما كان يعلمنا السورة من القرآن. رواه البخاري.
ودعاؤها معروف بعد صلاة ركعتين، أما الآن وبعد أن عقدت على الفتاة التي تريد والدتك فعليك أن تمضي في زواجك منها وتطيع أمك لأن طاعتها في غير معصية واجبة عليك وهي لا تطالبك بالمحال تطالبك بالاستمرار في زواج قد رضيت به ورضيت صاحبته، واعلم أن عقوق الوالدين من الكبائر فقد جاء في الحديث: الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس. رواه البخاري.
فإن غلبتك نفسك في التعلق بتلك الفتاة الأولى ولم تستطع التخلص من حبها وخفت على نفسك أن تقع في الحرام معها فعليك أن تحاول إقناع والدتك بالزواج منها وذكرها بالعهد الذي قطعته على نفسك، وبالإحسان الذي أحسنته إليك، لعلها أن تقتنع بها، وإن لم ينفع شيء من تلك المحاولات فتزوجها لتحصن نفسك من الوقوع في معصية الله تعالى.