فهرس الكتاب
ولا إثم عليك في تركك للزواج من امرأة فيها ما ينفرك منها، لأنه مع وجود هذا النفور قد لا يتحقق الود والألفة بين الزوجين، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم الخاطب أن ينظر إلى من يريد الزواج بها قبل الزواج، لئلا يكون فيها شيء ينفره منها، لا يطلع عليه إلا بعد الزواج مما يترتب عليه سوء العشرة وعدم تحقق مقصود النكاح، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنظرت إليها؟ قال: لا، قال فاذهب فانظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئًا.
وفي سنن الترمذي وابن ماجه عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له حين خطب امرأة: انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما.
ومعنى يؤدم: تدوم المودة والألفة بينكما.
فهذا الحديث والذي قبله يدلان على أن للرجل أن يختار من يميل إليها، دون من يرغب عنها لأمر من الأمور، بل ذلك مستحب، لما يترتب عليه من حفظ الفرج، وغض البصر، ودوام العشرة، وحصول المودة بين الزوجين، وليس ذلك من عدم الرضا بخلق الله، بل إن ذلك من الأمور الفطرية التي لا يلام عليها الإنسان، وكم من امرأة رغب عنها خاطب لشيء ما، رغب فيها خاطب آخر للشيء نفسه، فالرجال يتفاوتون في ذلك تفاوتًا كبيرًا كما هو معلوم.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ـــــــــــــــــــ
الفتوى: ... الأسير الخاطب.. قبول أم رفض
تاريخ الفتوى: ... 28 ذو القعدة 1424 / 21-01-2004
السؤال
أنا صاحبة السؤال رقم 225586 الجزء الأول من الفتوى حله أن الحكومة المصرية صرحت للمتزوجين بجماع زوجاتهم داخل المعتقل في غرف خاصة
والجزء الثاني والدي متوفى وبعض الأهل موافقون
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد شرع الله تعالى النكاح لمقاصد عظيمة، من أهمها السكن والاستقرار لكل من الزوجين، كما قال سبحانه: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الروم:21)
ويغلب على الظن عدم تحقق هذا الأمر بإقدامك على الزواج من هذا الرجل، وهو على هذا الحال، بل قد يترتب على ذلك وقوع الطلاق، ولاسيما بعد أن يصبح له منك أولاد فتضطرب عندك الحياة، ويسودها القلق والشقاء، وهذا أمر واقع كثيرًا، ثم إن ما ذكرت من السماح للمعتقل بالاختلاء بزوجته قد لا يستمر، إضافة إلى أنه لا يؤمن وقوع بعض المفاسد من وجودك في هذا المكان، فالذي نراه لك ما ذكرناه سابقًا من الصبر حتى ييسر الله لك الزواج منه طليقًا، أو الزواج من غيره من