فهرس الكتاب
وكون هذا الرجل يصلي الصلوات الخمس في المسجد، ويجتنب المحرمات، فهذا دلالة على خيريته إن شاء الله، وأما وقوعه في بعض المعاصي أحيانًا، فهذا مما لا يسلم منه أحد غير النبيين. والناس بعد ذلك يتفاوتون والعبرة بالغالب.
وأما معاملته لكِ قبل العقد عليك معاملة الأجنبية، فهذا هو الحق، وهذا يدل على تدينه والتزامه، فالمخطوبة أجنبية عن خطيبها، فإذا عقد عليها أصبحت زوجة له.
لكنه من وجه آخر مخطئ في نقض هذه المعاملة مع بنات خاله، فإنهن أجنبيات عنه إلاّ إذا كان هناك سبب للمحرمية كالرضاع.
والحاصل أننا ننصح الأخت بأن لا تكون هذه الأسباب موانع لها من إتمام الزواج، فإنها لن تجد في الناس أحدًا يخلو من جميع العيوب، وقد قال الشاعر:
فمن ذا الذي ترضى سجاياه كلها كفى المرء نبلًا أن تعد معايبه
كما ننصح الأخت بكثرة الاطلاع في الكتب الدينية التي فيها بيان حقوق الزوج على زوجته والعكس، حتى إذا تم الزواج بإذن الله فعلت الواجب الذي يكون سببًا للحفاظ على بيت الزوجية في سعادة وهناء، والتزام بضوابط الشرع وآدابه.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ـــــــــــــــــــ
الاندفاع للزواج على غير أساس سوى الحب مخاطرة
تاريخ الفتوى: ... 12 ربيع الثاني 1423 / 23-06-2002
السؤال
رأيت فتاة أحلامي في أحد الأسواق مع أمها أخذت رقمهم لأتقدم لخطبتها رأيتها أكثر من مرة وأحببتها كثيرًا لكن أعلمني أهلها أنها مصابة بمرض اسمه مرض الصفنة وهي يجب أن تأخذ أدوية لمدة ثلات سنوات هل تنصحوني أن أتزوجها لشدة حبي لها أم يجب أن أتخلى عنها؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فنقول للأخ السائل إن على الشخص الذي يريد أن يتزوج أن يُفكر تفكير الرجل العاقل الهادئ المُتزن، ويدرس الأمر دراسة وافية من جميع الجوانب ولا يُقدم على الزواج لنزوة طارئة أو غلبة هوى أو طيش شباب. فالحب -كما يقول أحدهم- ليس كل شي والاندفاع للزواج على غير أساس سوى الحب مخاطرة اجتماعية وشخصية، لا سيما وقد ذكرت أن بهذه الفتاة مرضًا يحتاج إلى سنوات لعلاجه، ولعلك تتزوجها اليوم لما تسميه حبًَّا ثم إذا عاشرتها ورأيت منها ما تكره، كرهتها وساءت حياتك معها.
ونقول أيضًا: لا يجوز لك أن تكرر النظر إليها ومحادثتها بلا حاجة، فيكفي الخاطب أن ينظر مرة واحدة أو يكرر بقدر الحاجة التي تدعوه للتقدم أو الإحجام، أما الزيادة على ذلك فلا يجوز، يقول صلى الله عليه وسلم: يا عليُّ لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة. رواه أحمد وغيره، والخلاصة أنا ننصحك بالتريث في أمر هذه الفتاة، وإن تبين لك أنها ذات خلق ودين وكنت واثقًا من نفسك على