الصفحة 10376 من 35630

فإن عرض المرأة نفسها على الرجل وتعريفه رغبتها فيه لصلاحه، أو فضله، أو علمه، أو غير ذلك من خصال الدين جائز شرعا، ولا غضاضة فيه. بل هو مما يدل على شرفها، فقد أخرج البخاري من حديث ثابت البناني قال: كنت عند أنس رضي الله عنه وعنده ابنة له، قال أنس: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تعرض عليه نفسها، قالت: يا رسول الله ألك بي حاجة؟، فقالت بنت أنس: ما أقل حياءها واسوأتاه واسوأتاه! قال: هي خير منك، رغبت في النبي صلى الله عليه وسلم فعرضت عليه نفسها. وقد أخرج البخاري من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب عرض ابنته حفصة على عثمان بن عفان رضي الله عنه حين تأيمت من خنيس بن حذافة السهمي رضي الله عنه. وقد عرض الرجل الصالح إحدى ابنتيه على موسى عليه الصلاة والسلام المشار إليه بقوله تعالى: (إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين) [القصص: 27] ، وبما أن خطبة المرأة تكون إلى وليها لما روي عن عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب عائشة إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، كما أخرجه البخاري، فيجوز أيضا أن تخطب المرأة الرشيدة إلى نفسها.

وانطلاقًا من عموم استحباب العرض على الولي والمرأة معًا، وأن كلا منهما محل للخطب، فينبغي لأبوي هذه المرأة عرضها على من يجوز العرض عليه شرعًا، إذا توفرت الوسائل المشروعة لذلك، وانتفت الموانع خشية أن يكون في عدم مساعدتها على ذلك نوع عضل. والعلم عند الله تعالى.

المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

ـــــــــــــــــــ

مدى مشروعية اشتراط أن تكون الزوجة عاملة

تاريخ الفتوى: ... 24 محرم 1422 / 18-04-2001

السؤال

ما حكم من يشترط في زوجة المستقبل أن تكون عاملة حتى تساعده في أعباء المعيشة مع علمه بما سيضحي به من استقرار منزلي .

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد طغت النظرة المادية حتى غدت هي القطب الذي تدور حوله رحى الحياة، وأصبح الكثيرون لا يلقون بالًا للمعاني الجليلة، حتى في أخص مكونات أسرهم كالزوجات، وغدا أمر عملهن شرطًا يقدَّم على غيره من الشروط، حتى قيل في حال هؤلاء تندرًا"فاظفر بذات الراتب تربت يداك".

ولا شك أن المسألة إن تمت الموازنة فيها بين راتب المرأة وبين الاستقرار الأسري فاختير الأول، لا شك أن ذلك من استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير.

أما عن مشروعية اشتراط الزوج غنى المرأة أو عملها فلاشك في جواز ذلك، إذ هو أحد مقاصد الناس في النكاح، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم"تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك"

متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت