الصفحة 10381 من 35630

الإسلامي دين عظيم شامل كامل، وفيه الحل لكل المشكلات والمعضلات، وقد كفل للمرأة حريتها، وأعلى من شأنها وكرمها أمًا وبنتًا وأختًا وزوجة، وقد وصى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بالنساء خيرًا فقال:"استوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن عوان عندكم"رواه الترمذي وقال حسن صحيح. وعوان أي أسيرات: شبههن الرسول صلى الله عليه وسلم بالأسيرات شفقة ورحمة، وقد بين لنا الرسول صلى الله عليه وسلم أنه لا بد من استئذان النساء قبل تزويجهن، فقال صلى الله عليه وسلم:"الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها"رواه مسلم وأصحاب السنن. والأيم في الأصل من لها زوج، والمراد هنا عند الشافعي: الثيب بأي طريق كان، يفيده عطف البكر عليها: والمراد بالثيب: المرأة التي فارقت زوجها، أو دُخِلَ بها.

وقد اتفق العلماء أنه لابد من رضا الثيب، قال الإمام ابن رشد: وأما النساء اللاتي يعتبر رضاهن في النكاح: فاتفقوا على اعتبار رضا الثيب البالغ، لقوله صلى الله عليه وسلم:"والثيب تعرب عن نفسها" (رواه أحمد وابن ماجه، والبيهقي) إلا ما حكي عن الحسن البصري. انتهى انظر بداية المجتهد (3/941- 942 كتاب النكاح.

أما البكر البالغ فهل يجوز للأب إجبارها أم لا؟ وقع الخلاف في ذلك والصحيح أنه لا يجوز إجبارها، ولا بد من اعتبار رضاها، وهو مذهب الأوزاعي، والثوري، وأبي عبيد، وأبي ثور، وأصحاب الرأي وابن المنذر، والإمام أحمد في رواية ثانية لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن"فقالوا: يا رسول الله فكيف إذنها ؟ قال:"أن تسكت"متفق عليه. ولما رواه أبو داود وابن ماجه عن ابن عباس أن جارية بكرًا أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم"قال الإمام ابن قدامة: ولأنها جائزة التصرف في مالها، فلم يجز إجبارها كالثيب والرجل. انتهى من المغني (7/379) وبناء على ما تقدم فإن الفتاة البالغة لا يجوز أن يجبرها أحد على الزواج ممن لا ترضاه إذا كانت لم ترضه لعيب في دينه أو خلقه، أو عيب في خلقه لا تطيق معه العيش وإذا أجبرت فيمكنها أولا الاستعانة ببعض المشايخ أو الفضلاء من عقلاء القوم لإقناع الأب بأن ذلك الرجل لا يناسب الفتاة، فيصلح بين الفتاة وأهلها، وإذا لم تنفع وسائل الإصلاح فيمكنها الذهاب إلى المحكمة، وكذلك إذا منعها الأب من الزواج من الكفؤ المستوفي للشروط دون سبب وجيه، فلها الذهاب إلى المحكمة ليزوجها القاضي منه. أما السؤال عن الزواج بغير رضى الأب، مع أن الأم راضية فالجواب عنه أن جمهور العلماء على أن الولي شرط في صحة النكاح لقوله صلى الله عليه وسلم"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل"رواه أصحاب السنن،"

وأحمد، والبيهقي. فلا يجوز الزواج بغير رضى الأب، ولا يكفي رضا الأم، وللأم أن تقنع الأب بما يناسب الفتاة، ونصيحتنا لهذه السائلة الكريمة، ألا تقبل إلا بمن كان مرضي الدين والخلق لقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه"رواه الترمذي وابن ماجة غيره، فإذا كان الخاطب صحيح الاعتقاد، محافظًا على الصلوات، مؤديًا للفرائض، مجتنبًا للكبائر، مشهورًا بحسن الأخلاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت