فهرس الكتاب
من أجل ذلك كان الرجلان من أصحاب رسول الله إذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر ثم يسلم أحدهما على الآخر.. لقد كانا يتعاهدان على الإيمان والصلاح يتعاهدان على التواصي بالحق والتواصي بالصبر
فهل للحب في الله دلائل وعلامات؟
نعم.
أولها: أن يستشعر المؤمن روح الإيمان الحيمن المشاعر الرقيقة التي يكنها المسلم لإخوانه حتى إنه ليحيا مهم ، وبهم.
ثانيها: أن يشعر أن عاطفته يحكمها سلطان العقيدة:وعلامة ذلك أنه يجد في قلبه حبا عظيما لكل تقي نقي صالح، حتى وإن لم يره أو لم يكن في زمانه أصلا، فعن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله: الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل عملهم؟ قال: أنت يا أبا ذر مع من أحببت.
وأنشأ الإمام الشافعي ضاربا مثلا جميلا للحب في الله:
أحب الصالحين ولست منهم *** لعلي أنال بهم شفاعة
وأبغض من تجارته المعاصي*** ولو كنا سواء في البضاعة
ثالثها: الإحساس والشعور بالأخوة:فيشعر الأخ بالتألم والحزن لما يصيب أخاه من ألم ونصب، وهذا مصداق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
رابعها: سلامة الصدر:فيحافظ على سلامة صدره تجاه إخوانه، فيحيا ناصع الصفحة، قلبه مشرق فياض، فالأخوة الحقة هي التي تقوم على عواطف الحب والود والتعاون المتبادل والمجاملات الرقيقة، بل هي كما وصفها القرآن: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) .
وقد يتبادر لأذهاننا سؤال: وماذا عن من تهفوا إليهم قلوبنا، وتميل إليهم أرواحنا، ونرى في أعمالهم معاصي وزلات وبعدا عن طريق الله؟
إن من ارتكب معصية سرا أو علانية من المسلمين فليس علينا أن نقطع مودته تماما و نهمل أخوته، بل ننتظر توبته وأوبته، فإن أصر على ذنوبه فلنا أن نقاطعه وننبذه، أو نبقى على شيء من الود لإسداء النصيحة ومواصلة الموعظة رجاء أن يتوب، فيتوب الله عليه.
قال أبو الدرداء رضي الله عنه: إذا تغير أخوك وحال عما كان عليه، فلا تدعه لذلك فإن أخاك يعوج مرة ويستقيم أخرى.
وسؤالك الأخير: هل الأمر سهل التحقيق أم أنه يقتصر على أهل الإيمان فقط ؟
وهل يتحراه يا ابنتي سوى أهل الإيمان؟
هل يحب في الله ويبغض في الله إلا من يحب الله ويمتلئ قلبه بالإيمان به؟
فتعلمي يا ابنتي أن العلاقة بين الإيمان والحب في الله علاقة طردية متلازمة، فإذا وجد الإيمان كان الحب في الله والبغض فيه.