الصفحة 10404 من 35630

(وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا* يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَنًا خَلِيلًا) .

ثانيا: مراعاة حقوق الأخوة

أن يقوم تجاه من يحب بحقوق الصداقة والأخوة، ليستبقي مودتهم في الدنيا والآخرة، وهذه الحقوق هي:

1-أن يكون عونا لصاحبه يقضي حاجته ويتفقد أحواله ويؤثره على نفسه.

2-أن يكف عنه لسانه إلا بخير، فلا يذكر له عيبا في غيبته أو حضوره، ولا يكشف أسراره.

3-أن يعطيه من لسانه ما يحبه منه، ويدعوه بأحب أسمائه إليه، وينصحه سرا ولا يفضحه، كما قال الإمام الشافعي- رحمه الله-: من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه.

4-أن يعفو عن زلاته ويتغاضى عن هفواته، فيستر عيوبه ويحسن به ظنونه.

5-أن يفي له في الأخوة؛ فيثبت عليها ويديم عهدها؛ لأن قطعها يحبط أجرها.

6-أن لا يكلفه ما يشق عليه ولا يحمله ما لا يرتاح له.

7-ألا يتكلف ولا يتحفظ معه، فقد قال أحد الصالحين: من سقطت كلفته؛ دامت مودته"."

8-أن يخبره أنه يحبه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره أنه يحبه".

9-أن يفعل ما أجمله الأثر"من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهم ممن كملت مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت أخوته"."حق المؤمن على أخيه أن يبين له الحق إذا احتاجه، ويشد عزمه إذا أصاب، وأن يشكر له إذا أحسن، ويذكره إذا نسي، ويرشده إذا ذل، و يصحح له إذا أخطأ، ولا يجامله في الحق، ولا يسايره على الباطل، ويكون له هاديا ودليلا ومعينا وأمينا."

10-أن يدعو له ولأهله يدعو له حاضر أو غائبا، حيا أو ميتا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم"دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة آمين، ولك بمثلٍ". وقد قال أحد الصالحين:"إن أهل الرجل إذا مات يقسمون ميراثه ويتمتعون بما خلف، والأخ الصالح ينفرد بالحزن مهتما بما قدم أخوه وما صار إليه، يدعو له في ظلمة الليل ويستغفر له وهو تحت الثري".

واعلمي يا ابنتي

أنه إذا نشأت صداقة لله فلن تبقى إلا بطاعته، ولن تزكو إلا ببعد الصديقين معا عن النفاق والفساد، فإذا تسربت المعصية إلى أحدهما تغيرت القلوب وذهب الحب. ففي الحديث"والذي نفسي بيده ما تواد اثنان فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما". وعن أبي الدر داء أنه قال: حذر امرؤ أن تبغضه قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر ثم قال أتدري ما هذا.؟ قلت لا قال: عبد يخلو بمعاصي الله عز وجل فيلقى الله بغضه في قلوب المؤمنين"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت