الصفحة 10403 من 35630

والمتحابون في الله كتلة من نور في يوم شديد الظلمة، آمنون في يوم الرعب العظيم وهذه واحدة. قال صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل"المتحابون بجلالي في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي".

والثانية أن المتحابين يحميهم الله من حر يوم القيامة في ظله يوم لا ظل إلا ظله. قال صلى الله عليه وسلم:"حقت محبتي للذين يتزاورون من أجلي، وحقت محبتي للذين يتناصرون من أجلي".

والثالثة - ما أعظمها- تحقق محبة الله للعبد . قال صلى الله عليه وسلم:"إن رجلا زار أخا له في الله، فأوجد الله له ملكا فقال أين تريد.؟"

قال: أريد أن أزور أخي فلانا.

فقال: لحاجة لك عنده؟

قال: لا

قال: فيم .. قال: أحبه في الله.

قال: فإن الله أرسلني إليك أخبرك بأنه يحبك لحبك إياه وقد أوجب لك الجنة"."

وما أهنأ الرابعة فهي توجب الجنة بضمان الله عز وجل أرأيت ؟! .. ممكن أن تنال محبة الله وأمنه ورضاه بل وتضمن الجنة بحب صادق لأتقياء أمة محمد صلى الله عليه وسلم

إذن ما هو الحب في الله ؟

معنى الحب في الله: أن تكون المحبة خالصة لله لا يراد بها إلا وجهه الكريم، حب خالٍ من أي غرض، خال من شوائب الدنيا، حب لا يقوم على الإعجاب بشخص لموهبة عظيمة أو هيئة جميلة أو حديث ممتع أو مصلحة قائمة، بل يقوم على التقوى والصلاح، ويولد ويكبر في طريق الإيمان والإحسان، فبحب الله ورسوله نحب، وببغض الله ورسوله نبغض.

وهذا يسلمنا لسؤال ثالث: كيف يحب المسلم أخاه في الله؟

أولا: صفات الاختيار

1-عليه أن يختار من يستحق حبه فيختار بعين الله، يتحرى أن يكون من يختاره عاقلا غير أحمق، إذ قد يضر الأحمق صاحبه حيث يريد نفعه.

2-حسن الخلق، فيختار التقي، لأن الفاسق لا يؤمن جانبه.

3-معين على الطاعة بقوله وعمله وسمته فهو الجليس الصالح الذي حثنا الرسول الكريم على ملازمته، ويقال في الأثر: الجليس الصالح هو الذي ترتاح إليه نفسك، ويطمئن به فؤادك، وتنتعش به روحك.. تطرب لحديثه، وتنعم بمجالسته، وتسعد بصحبته.. إنه عدة في الرخاء، وزينة في الشدة، وبلسم للفؤاد، وراحة للنفس.

وكما يقولون"من جالس جانس"؛ لأن النفس تقتبس الخير أو الشر من الجلساء، ولهذا أمر الباري تبارك وتعالى بصحبة الصالحين، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) .

وحذرنا من صحبة الفاسقين، فوصف حال من يتخذهم أخلاء يوم القيامة، فقال سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت