الصفحة 10402 من 35630

غذاء الروح الموضوع

أرجو إلقاء الضوء بشيء من التفصيل علي معني"الحب في الله"، وبيان كيف يحب المسلم أخاه المسلم في الله؟، وهل لهذا الأمر من شروط أو دلالات تثبت أو تنفي تحققه؟ بمعني كيف أعلم إن كنت أحب فلانًا في الله أم لا ؟. وهل هذا الأمر سهل التحقق أم أنه يقتصر علي ذوي الإيمان الحق فقط ؟، وما هو ثواب الحب في الله، عند الله سبحانه وتعالي.. السؤال

الأستاذة سلمى عبده المستشار

الرد

بسم الله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم ..

ابنتي الحبيبة / منة

كم أسرتني رقتك، فعندما قرأت رسالتك أحسست بنسمة رقيقة تلامس شغاف قلبي، وتمنيت أن أكون أختا لك في الله نتبادل الحب فيه سبحانه وتعالى، فسؤالك ينم عن إيمان جميل.

فهذا والله - يا ابنتي- حال المؤمن، يسأل نفسه دائما: ماذا أردت بأكلتي؟، ماذا أردت بكلمتي؟، ماذا أردت بحديث نفسي؟

هل أحب في الله؟، هل أبغض في الله؟

واعلمي يا ابنتي أن الأخوة في الله نعمة الله المضاعفة في الدنيا والآخرة، فأعباء الدنيا كثيرة، والمتاعب بها عظيمة، والفتن مهلكة، والإنسان وحده أضعف من أن يقف طويلا أمام هذه الشدائد.. فالمرء قليل بنفسه كثير بإخوانه، والمسلم يا ابنتي بحكم إيمانه بالله لا يحب إذا أحب إلا في الله، ولا يبغض إذا أبغض إلا في الله؛ لأنه لا يحب إلا ما أحب الله ورسوله، ولا يكره إلا ما يكره الله ورسوله، وتعالي بنا نفصل الأمر كما أردتي.

ولنبدأ بسؤالك الأخير: ما هو ثواب الحب في الله؟

يا الله لو تعلمي مقدار ما تفيضه الأخوة عليك من خير وبر.. في الدنيا والآخرة لما ترددت لحظة في مد جسور الأخوة مع كل مسلم ومسلمة على هذه الأرض.

صحيح أن المسلم يحب جميع عباد الله الصالحين، ويبغض جميع عباد الله الفاسقين، ولكن الفطرة تميل لاختصاص بعض الإخوان والأصدقاء بمزيد من المحبة والمودة، وقد علم الله- عز وجل- منها ذلك، وأثابها عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن من عباد الله ناسا، ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله."

قالوا: يا رسول فخبرنا: من هم؟

قال: قوم تحابوا بروح الله، على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، فو الله إن وجوههم لنور، وإنهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس. وقرأ"ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت