فهرس الكتاب
رغم أن الهدف من الزواج واضح في قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم: 21) .
فالتعبير بالسكن يحمل معنى عظيمًا للاستقرار والراحة والطمأنينة في البيت، ولو حاولنا أن نوجد لفظًا يعبر عما تحمله ما استطعنا ولن نستطيع، فذلك كلام رب العالمين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فالمرأة سكن للزوج والبيت كما أنه وصف العلاقة بأنها"مودة ورحمة".
وأقول لك أخي الفاضل:
لقد قرأت مشكلتك، واستوقفتني فيها بعض الكلمات التي وصفت بها زوجتك، مثل قولك إنها"عاصية جدا"،"غبية جدا"،"كسولة جدا"،"عذبتني كثيرا"، وشكواك من تقصيرها حتى في حقوقك الأساسية"إذا أردت أن أعاشرها فإنها لا تهتم"، ولا تستجيب إلا"بالتهديد"، ثم كلمتك الجامعة التي لخصت بها حالتك"أعيش في عذاب".
والحق أن مثل هذه الزوجة تحتاج إلى جهد كبير منك، تبدؤه بتوجيهها وإرشادها إلى جملة الحقوق التي سنها الشارع الحكيم للزوج على زوجته، فعرفها حقوق الزوج في الإسلام، وبين لها فضل طاعة الزوج، واكشف لها سوء عاقبة الزوجة العاصية.
أسمعها حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يبين مكانة الزوج في الإسلام: (لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا ((أخرجه الترمذي) ، وعرفها بأن طاعة الزوج من أسباب دخول الجنة، يقول صلى الله عليه وسلم: (إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت بعلها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت) (رواه أحمد ) .
أعلمها بأن الإسلام قدم طاعة الزوج على عبادة النفل، فقال صلى الله عليه وسلم:"لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه" (متفق عليه) ، وأن الإسلام حرم على المرأة أن تمنع نفسها من زوجها إذا دعاها إلى الفراش -ما لم يكن لها عذر شرعي- فقال صلى الله عليه وسلم: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح) (البخاري) .
وقد وضح لنا القرآن الطريق إلى تقويم الزوجة فقال جل شأنه: (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا إن الله كان عليًا كبيرًا * وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما) ، فكن لها خير واعظ وناصح، عرفها بأحكام وحقوق الزوج في الإسلام فربما كانت لا تعرف.
أما الكلام عن تطليقها فلا مجال له الآن، فكما فهمت من رسالتك أنك متزوج منذ أكثر من 13 عاما، وأن لك منها أولادا، وربما كان أولادك -حسب فهمي من الرسالة- في سن صغيرة وهم أحوج ما يكونون إلى رعاية أمهم وتربيتها، وهو ما يدفعني لأن أقول لك: اصبر عليها بل واصطبر عليها، واعلم أن صبرك هذا مأجور بإذن الله.