فهرس الكتاب
أما عن قولك:"أفكر في زوجة صالحة تعينني على أمور ديني ودنياي"، فأقول لك: إن الزوجة الصالحة هدف نبيل يسعى إليه كل مسلم فاهم لدينه قبل أن يقدم على الزواج، ولكن أما وأنك متزوج"منذ زمن"، وعندك من زوجتك"أولاد"، فلا أنصحك بالتفكير في هذا الأمر الآن.
وأوصيك بالصبر عليها ومحاولة إصلاحها، فكما يقولون: تزوج المرأة الصالحة، فإن لم تُرزقها فاسع إلى إصلاح زوجتك، حرصا على أسرتك وأولادك من التشتت والضياع، فأولادك أمانة في عنقك، وأنت ربان سفينة والمطلوب منك أن تجتهد ما استطعت لكي تصل بالسفينة إلى بر الأمان.
وردا على سؤالك:"هل أعتبرها صفحة تطوى وترمى في سله المهملات؟"، أقول لك ربما كان القرار سهلا ولكن تبعاته ثقال، وأدعوك لمراجعة نفسك، واتهامها بالتقصير، وتذكر قول الرسول الحكيم صلى الله عليه وسلم: (لا يفرك مؤمن مؤمنة -أي لا يبغضها؛ إن كره منها خلقا رضي منها آخر) ، فلماذا لا تنظر -أخي الكريم- إلا إلى الجانب السيئ؟ لماذا لا تنظر إلى الجوانب الإيجابية؟ فكل إنسان -رجلا كان أو امرأة- فيه الخطأ والصواب.
راجع تصرفاتك معها، راقب نفسك وأنت تكلمها وارصد: هل تكون معها حادا أو جافا؟ هل توجه لك الكلام بصيغة الأمر والنهي؟ هل تهتم بالسؤال عنها وعن أهلها وأرحامها؟ هل تهتم بصحتها وطعامها وشرابها ولباسها؟.
وهناك أمر لفت انتباهنا إليه الصحابي الجليل عبد الله ابن عباس -رضي الله عنهما- عندما قال: (إني أحب أن أتجمل لزوجتي، كما أحب أن تتجمل لي) فانظر أخي -حفظك الله- كيف كان أصحاب الحبيب صلى الله عليه وسلم أكثر الناس إيجابية، فها هو ابن عباس يتجمل ويتزين لزوجته.. الله أكبر.. أكرم به من صحابي يعرف واجباته تجاه زوجته وحقوق زوجته عليه.
ويمكنك -أخي الكريم- أن تجلس مع زوجتك على انفراد، جلسة مصارحة ومكاشفة، لا عتاب فيها، جدد خلالها عهدك معها، تعاهدا على البدء من جديد، حياة يملؤها الإيمان بالله تعالى، يظهر فيها الاحترام المتبادل، ويحقق فيها الزواج أهدافه"السكن والمودة والرحمة و."، كما أنصحك بأن تجرب معها الحل الإيماني، وهي فرصة لك أيضا، فكلنا يحتاج لزيادة إيمانه.
وأقترح عليك- أخي الكريم- هذا البرنامج الروحي للقرب من الله بزيادة الإيمان لعله يعينك على حل مشكلتك:
1-صوما يوما لله كل أسبوع، وليكن الإثنين أو الخميس، فصيامهما سنة واردة عن الحبيب صلى الله عليه وسلم، وأفطرا سويا.
2-احرصا على قيام الليل معا، ولو بصلاة ركعتين مرة في الأسبوع، وستجدان بإذن الله لذلك بركة كبيرة تنعكس عليكما بالخير.
3-اخرجا سويا لزيارة مريض ولو مرة في الشهر، ففي زيارته خير كثير وأجر كبير إن شاء الله.
4-صلا أرحامكما، وزورا أهلكما مرتين في الشهر مثلا، فذلك يوثق علاقتكما، ويزيل ما بينكما من خلاف.