فهرس الكتاب
بخطورة ترك مثل هذا الخطيب الشاذ، ويمكن أن يتم ذلك عبر رسالة بريدية، بدون توقيع، أو بأي اسم رمزي.
وقد لا يكون لهذه الرسالة - المجهولة - أثر إداري يذكر على الخطيب، لكنها بالتأكيد ستساهم في إعادة الثقة لهذا الشاب الجريح، كما أنها سوف تضع مثل هذا الخطيب تحت أعين المسئولين فيراقبونه بطريقة أو بأخرى أو يقومون بالتحري عنه، كما انه قد يواجه بالاستدعاء أو التحقيق والمساءلة، وفي أضف الحالات فإنه سيستشعر الرقابة أو المتابعة من رؤسائه.
وفي هذه الحالة لن يكون أمامه سوى أحد أمرين: إما أن يتراجع وينضبط ويستقيم، ولو حتى خوفًا من افتضاح أمره، فيُجنب الناس شرَه، والدين إساءته، وإما أن ينكشف أمره فيهرب من مسئولية الإمامة أو الخطابة التي لا يصلح لها إلا من كان قدوة في خلقه وسلوكه ومعاملته، وفي كلتا الحالتين خير للسائل والمجتمع. رزقنا الله وإياكم الصلاح والاستقامة وطهر ديننا من الأدعياء.
ويضيف الأستاذ أحمد محمد سعد، باحث ماجستير بجامعة الأزهر، وإمام وخطيب بوزارة الأوقاف:
أخي الحبيب/ مصطفي
عفا الله عنا وعنك وعافاك من البلايا والمصائب..
الحقيقة أنني كدت أتقيأ من شدة تقززي مما سمعت منك، وسألت الله اللطف والعفو. وأسأله تعالي أن يثبتني وإياك علي طريق عفوه وهداه وأتضرع إليه:"اللهم اصرف عنا السوء بما شئت وكيف شئت إنك على ما تشاء قدير".
مع هذا كله فإني لم أصب بما أصبت به أنت من الذهول حين صادفت هذا الإمام، لا لأنني توقعت هذا، ولكن لأن ما صادفك أراه أمرًا شاذًا لا يقاس عليه، ولا يعني ذلك أن نفقد الثقة في علمائنا ولا أئمتنا، فالله علمنا أن من الناس من يرزق العلم لكنه يحرم الإيمان فيكون العلم حجة عليه، وما خلا عصرٌ من رجال الدين المفسدين، الذين يضلون الناس، ويفسدون في الأرض ولا يصلحون، ويصدون عن سبيل الله.
لا يعني هذا أنني ألتمس عذرًا أو أنظر للأمر شذرًا ولا أعني به أو لا ألتفت إليه، لكنني أنظر إليه بعمق أشد وعين عاينت ما عاينت، وشاهدت ما شاهدت في طريق الدعوة، فرأت من بين هذا قلوب تعفنت من الحقد، وتآكلت من الحسد، ومع هذا تدعي أنها قيمة علي نشر دعوة الله، ونفوس تشربت حمئة الرذيلة، وغاصت في مناقع الإثم، وهي تدعي أنها ربيبة الطهر و حامية الفضيلة.
وأبشرك أخي أن أمثال هؤلاء، يوشك أن ينفضح أمرهم، ويهتك سترهم، ولا تصل كلماتهم إلي قلب أحد، فقد علمنا سادتُنا العلماء أن العلم مراتب ثلاثة: علم بخلق الله، وعلم بالله وعلم في الله.
فأما العلم بخلق الله فهو كدراسة أحوال الناس، ولغاتهم، ونفسياتهم، وعللهم، وأمراضهم، وما يعن لهم من أقضية، وما ينشب بينهم من خلافات، وهو علم يناله أي أحد بَرًا كان أو فاجرًا، عدلًا كان أو فاسقًا، والعلم بالله هو العلم بحكم الله في كل أمر وقضائه في الخير والشر، ومراد الشريعة من تهذيب الناس، وإصلاح شأنهم، وهو