فهرس الكتاب
أخي الحبيب/ شعبان
السلام عليك ورحمة الله وبركاته، وأهلا ومرحبا بك، وشكر الله لك ثقتك بإخوانك في شبكة"إسلام أون لاين.نت"، ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا أهلا لهذه الثقة، وأن يتقبل منا أقوالنا وأعمالنا، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وألا يجعل فيها لمخلوق حظًا..آمين.. ثم أما بعد:
قرأت رسالتك، وقد أكبرت فيك سؤالك عما يحفظ على المؤمن إيمانه، أما بخصوص سؤالك عن كيفية الثبات على الإيمان في هذا الزمن المملوء بالفتن، فأقول وبالله التوفيق وأعوذ بالله تعالى أن أذكر به وأنساه.. فإني قد ضللت إذن وما أنا من المفلحين:
لقد صدقت- أخي الكريم- فزماننا هذا مملوء بالفتن والصوارف، والمؤمن الحق، في هذا الزمان، هو الذي يستطيع المحافظة على ما وصل إليه من إيمان، فلا يتراجع، مع بذل ما في الوسع للارتقاء بنفسه في سلم المؤمنين وفي درجات الصالحين، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول:"ستكون فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا يبيع دينه بعرض من الدنيا"أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
وفي ضوء هذه الفتن، لا أملك - أخي الحبيب - إلا أن أوصي نفسي وإياك ببعض النصائح التي أسال الله أن ينفعني وإياك بها:-
أولا: وثق صلتك بخالقك سبحانه وتعالى، وحسن علاقتك به، فكن لما أمرك طائعًا، وعما نهاك منتهيًا، والمؤمن موصول بالله في كل حين، لا يغفل عن ربه.
ثانيا: ابتعد عن قرناء السوء، ما استطعت، فإن المرء لا يجني من ورائهم إلا الخسران، وقد شبّه النبي صلى الله عليه وسلم الجليس السوء بنافخ الكير، وهو القائم بمهنة الحدّاد، فإما أن يتطاير عليك من شرر ناره فيُحرق ثيابك، أو تجدَ رائحة كريهة تصيبُ بدنك وثوبك، فجليس السوء يُلحق الضررَ بمن يجالسه. وينبغي أن نفطن إلى أن تشبيه النبي صلى الله عليه وسلم لجليس السوء بالحداد لا يعنى تحريمَ هذه المهنة، وإنما يعنى النتيجة المترتبة على الاقتراب ممن يمارس هذه المهنة أثناء عمله.
ثالثا: عليك بمصاحبة أهل الإيمان، ومن تظن فيهم خيرًا، فـ (المرء على دين خليله) ، وروى البخاري ومسلم من حديث أبى موسى الأشعريِّ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يُحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخُ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا منتنة".
رابعا: حافظ على الصلاة وكن من رواد المساجد، لتكون أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله،"ورجل قلبه معلق بالمساجد فلا يخرج منها حتى يعود إليها". وعن أبي هُريرة رضيَ الله عنه أن َّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم قال:"الصلوات الخَمس، والجُمُعَة ُإلى الجُمُعَة ُ، كفَّارة ٌ لما بَيْنَهنَّ ما لم تُغشَ الكبَائر" (رواه مسلم) . وعنْ عُثمان بنَ عفان رضيَ الله عنه قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم يقولُ:"ما مِنْ امْرِئ مُسلم تَحضُرُه صَلاةٌ مَكتُوبَةٌ فَيُحسنُ وُ ضُوءها"