فهرس الكتاب
ويجب أن تعرف أن العين تزني وزناها النظر، وإذا كنت تأتي زوجتك وتتخيل أمامك إحدى النساء التي شاهدها فأنت في هذه تتشبه بمن يزني، كما عليك أن تعلم أن ما تشكو منه من تبلد الإحساس وعدم الغيرة على زوجتك عندما تجاريك وتتحدث عن الرجال سببه أنت لأنه من شدة شغفك بالنساء ماتت مشاعرك، وأصبحت لا تغير.
ولكي تنتهي عما أنت فيه عليك أن تتقي الله في نفسك وزوجتك، ولا تزيد من النظر في النساء، وعليك أن تقلع عن مشاهدة الأفلام الإباحية لأنك إذا داومت على ذلك أصبت بالخسران، وعليك أن توقن في نفسك أن أي امرأة تنظر إليها لا تزيد عن امرأتك في شيء، فإن مع امرأتك مثل ما معها.
ويضيف الأستاذ مسعود صبري:
في الحقيقة أنا حائر معك أيها السائل، فلا أدري بأي خطاب أكلمك، أبلهجة الذم أم بلهجة الشفقة، ولكني سأتجاوز عن الذم لفعلك، لأنك تعلم أنه مذموم، فمسكين أنت أيها الرجل الذي أوقعت نفسك في شباك الشهوة ، حيث أضحيت لا ترى في حياتك إلا ما يشبع شهوتك المحرمة، وبعد أن جعلك الله تعالى حرًا، جعلت نفسك عبدًا، وحريتك أن تكون عبدا لله، لا عبدا لهواك.
وقد جعل الله تعالى الضلال الكبير في إتباع الهوى، فقال تعالى: { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ } ، وقد أوضح الإمام علي كرم الله وجهه طبيعة الهوى، حتى وصف الناس لإتباعه بأنهم يعبدونه، وما تحمل هذه الكلمة من معنى خطير، فقال:"الهوى شر إله عُبِدَ".
أيها الزوج، استشعر نعمة الله تعالى عليك قبل أن تسلب منك، فزوجتك، وإن وصلت هي الأخرى إلى هذه الحالة، لكنها قد لا تطيق هذا إن ذكرت بخير، وقد تطلب الطلاق منك، فاتق الله تعالى، حتى لا تضيع منك زوجتك، فساعتها تندم وقت لا ينفع الندم، فكم من الناس معهم نعم لا يشعرون إلا بعد فقدها.
فكر- أخي- في نفسك ما الذي تأخذه من النظر إلى الحرام، إن الإنسان قد يخطئ مرة، ولكن أن يستمر، فهذا يعني موت القلب، وإذا مات القلب مات الإنسان، ولو كان له عين يرى بها، وأذنان يسمع بهما، ورجلان يمشي عليهما، فالميت ميت الأحياء.
ولهذا فقد جعل الله تعالى القرآن غذاء الأموات من الأحياء، قال تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} ، وإن كان الإنسان قد سمح لنفسه بالمرض، فمن العقل ألا يسمح لنفسه بالموت.
انظر كم حرمت من الطاعة، فإن النفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية؟، وانظر كم فاتك من الخير من الله تعالى، وحرم البركة في أمور دنياك قبل أن تحرم طاعة مولاك.
أعد الغيرة إلى قلبك، فلا أدري كيف يقبل رجل، بعيدًا عن أي معتقد أو تدين أن تقول له زوجته: هذا الرجل أجمل منك أو ما شاب هذا من الكلمات؟، إن العرب الجاهليين كان منهم من يترفع هذا وما يقبله أبدًا، لكنك أمت كل نخوة ورجولة فيك، وقبلت على أهلك المعصية، فكان إثمك إثمين، إثما لنفسك، وإثما لأجل أهلك، فبأي وجه تقابل الله تعالى؟.