فهرس الكتاب
احترام الزملاء، واحترام نفسها، وفي الأول والأخير سعت لإرضاء الله عز وجل، واطمأنت إلى أقداره، ووضعت مستقبلها وأمانيها بين كفي مولاها عز وجل.
لا أحب أبدًا أن أضع الحجاب شرطا للالتزام، ولكنه برهان على التنازل عن جزء من الحرية الشخصية، في مقابل إرضاء الله، وعفة النفس، واحترام الجسد، والثقة بالذات. لعلك تندهشين، وتتساءلين: كيف يمكن أن يكون الحجاب داعما للثقة بالنفس، وهو - في ظنك- ينتقص من جمال المرأة وجاذبيتها؟
للإجابة على هذا السؤال، يجب أولًا أن نُعَرِف الجمال، ونضعَ معايير محددة لوصفه، لأنه شيء نسبي.. فالجمال عن العلمانيين والملحدين، هو كل شيء حسي ملموس، يمكنهم أن يتمتعوا به"ببلاش"، ودون تكلفة"الزواج والإشهار أمام خلق الله"، وهو- عندهم- شيء علني فاضح، لا يحترم الخصوصية، ومن رموز الجمال لدى هؤلاء، مسابقات ملكات جمال العالم، اللاتي أراهن قبيحات النفس، ذوات جمال رخيص يصل إلى درجة القبح.
أما الجمال الذي نعرفه نحن أهل الإسلام، والذي ارتضي بتعريفه الله ورسوله، ينقسم إلى قسمين، جزء متواري وراء حجاب، وهو مباح للزوج، مرئي للمحارم، ممنوع على غير المحارم.
أما الجزء الثاني، وهو الأهم، والذي يُسمَحُ للجميع به، والتمتع ببهائه، والإعجاب بتميزه، هو جمال العقل والروح والخلق، وهو ما يميز الإنسان فعليًا، لأن الجمال الجسدي والشكلي منحة من الله، ولا دخل ولا جهد ولا فضل للإنسان فيه، أما الجمال الخلقي والروحي فهو في جانب منه صنعة واجتهاد وجهاد ومثابرة من الإنسان. [طالعي: ملكة جمال الأخلاق!] .
فعليكِ - أختي- أن تقفي أمام تلك الهواجس، ووساوس الشيطان، التي تجعلك تندمين على أيام التبرج والزينة، ولتحمدي الله أن هداك لنعمة الالتزام بفريضة مؤكدة، وحاولي أن تعكسي مشاعرك تجاه المتبرجات، من الغبطة بتبرجهن إلى تمني إحاطة نعمة الله بهن، ولا تشعري أبدا بأنك متميزة عنهن إلا بفضل الله عليك، ولتتذكري قوله تعالى: { كَذَلِكَ كُنْتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ } .
والإحساس المتوازن الذي ارتضيه لكِ، أن توطني نفسك على الافتخار بممارساتك الدينية مهما كان الوسط الذي تعايشين، وأن تتمني لغيرك الهداية، والدخول في رحاب طاعة الله، في السراء والضراء.
النقطة المفصلية التي أود الإشارة إليها بعد تصحيح النية، والاطمئنان إلى الحجاب، هي تأكيد الثقة والرضا بأوامر الله، وأدائها بحب ورغبة وإقبال وسعادة، وحمده على تكاليفه لما لها من حكمة بالغة، فلم يفرض الله الحجاب لتكوني في هذا التوتر النفسي، وتخافين من مواجهة المجتمع، وترين نفسك أقل جمالا، أو ترينها"إرهابية"في عيون الناس!
أما عن عيونهم، فلا تهتمي بشيء سوى مرضاة الله، والإنصات لآراء من ينصحوك في الله ولله، ولا يشغلنك إرضاء الناس، فإن رضاهم لا يقدم ولا يؤخر في موازين الله، ورددي مع الزاهدة رابعة العدوية قولها ( إن صح نسبته إليها) :
فليتك تحلو والحياة مريرة *** وليتك ترضى والأنام غضاب