الصفحة 10474 من 35630

وأود أن أبشرك بأن محاسبتك لنفسك، واعترافك بذنبك، كما يتضح من رسالتك، هو الطريق الصحيح للتوبة، والإقلاع عن المعاصي، كما أن الخوف الذي تشعرين به الآن من الله سبحانه وتعالى هو أمر محمود، إذا كان هذا الخوف صادقا، ولكن يجب أن يقترن بالكف عن المعاصي والذنوب، وأن يقترن أيضا بزيادة الطاعات والعبادات والأعمال الصالحة، وإلا فلن يكون هذا الخوف حقيقيا.

وتعالي بنا- أختي الفاضلة- نستنطق القرآن الكريم، حول التوبة وإكرام الله للتائبين:-

1-يقول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحًا) (التحريم/ 8) .

2-يقول تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) (النور/31) .

3-يقول تعالى: (واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إنّ ربي رحيم ودود) (هود/90) .

4-يقول تعالى: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى) (طه/82) .

5-ويقول عزّ وجل: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنّ الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم) (الزمر/ 53) .

واسمحي لي أن أصحبك - أيضًا- في رحلة إلى بستان السنة المطهرة، لنقطف منها ما يؤكد أن باب التوبة مفتوح، ومن ذلك:-

1-ما رواه ابن ماجه من أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"التائب من الذنب كمن لا ذنب له".

2-وعن ابن عباس وأنس بن مالك رضي الله عنهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"لو أنّ لابن آدم واديًا من ذهب أحبّ أن يكون له واديان، ولن يملأ فاه إلا التراب، ويتوب الله على من تاب". (رواه البخاري ومسلم) .

وتحكي لنا كتب السيرة قصة المرأة من جهينة التي لما زنت وحملت ووضعت ثم شُدت عليها ثيابها ثم أمر بها فرُجمت ثم صلى عليها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: تصلي عليها يا رسول الله وقد زنت؟ فقال:"لقد تابت توبة لو قُسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجَدْت أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل". (رواه مسلم رحمه الله) .

كما روت كتب السيرة قصة عن مسلم من بني إسرائيل قتل مائة إنسان ثم سأل عالمًا: هل لي من توبة؟ قال له: ومن يحول بينك وبين التوبة، اذهب إلى أرض كذا فإن بها قومًا صالحين، يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب. فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبًا مقبلًا بقلبه إلى الله تعالى، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قط، فأتاهم ملك بصورة آدمي فجعلوه بينهم فقال: قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيهما كان أدنى فهو له، فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة. وفي رواية في الصحيح: فكان إلى القرية الصالحة أقرب بشبر فجعل من أهلها، وفي رواية فوجدوه إلى هذه أقرب بشبر فغفر له.

أما عن الخوف من الله؛ فقد وعد الله سبحانه وتعالي الخائف منه بالفوز بالجنة والنجاة من النار. فيقول الله تعالى: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) (الرحمن 46) . ويقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: (قال الله عز وجل: وعزتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت