الصفحة 10475 من 35630

و جلالي لا أجمع على قلب عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين، فإن أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة، وإن خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة)، (أخرجه ابن حِبَان) .

وكلما كان العبد أقرب إلى ربه كان أشد له خشية ممن دونه. فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"أعلى الناس منزلةً عند الله أخوفهم منه".

واعلمي- أختي الحبيبة- أن للمعاصي والذنوب آثار في الدنيا والآخرة، فإذا عرفتيها فجاهدي نفسك بشدة في الإقلاع عنها وتوجهي إلى الله بالتوبة.

فيقول النبي صلى الله عليه وسلم:"اتقوا الذنوب فإنها ممحقات للخير، إن العبد ليذنب الذنب فينسى به العلم الذي كان قد علمه، وإن العبد ليذنب الذنب فيمنع به من قيام الليل، وإن العبد ليذنب الذنب فيحرم به الرزق وقد كان هنيئًا له"، ثم تلا: (إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ..) .

ومن هنا يتضح لنا أن الذنوب لها آثار دنيوية تؤثر على حياة الإنسان، خلافا للعقاب الذي ينتظر المذنب في الآخرة، ومن بين تلك الآثار:-

1-الفقر وحرمان الرزق: فالعبد يحرم الرزق بسبب الذنوب، روى أحمد من حديث ثوبان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه.

2-عدم تحقق الهدف: الذي عصيت الله من أجله.

3-خسران عناية الله: فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"قال الله جلّ جلاله: أيما عبد أطاعني لم أكله إلى غيري، وأيما عبد عصاني وكلته إلى نفسه، ثم لم أبال في أي وادٍ هلك".

4-سواد في الوجه: قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: إن للسيئة سوادا في الوجه.

5-ضيق في الصدر:"فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يَصَّعَّدُ في السماء".

6-نسيان العلم: يقول الشاعر:

شكوت إلى وكيع سوء حفظي * * * فأرشدني إلى ترك المعاصي

وقال اعلم بأن العلم نور * * * ونور الله لا يهدى لعاصي

أما عن آثار الذنوب في الآخرة، فتتمثل في غضب الله تعالي واستحقاق العقوبة ودخول النار فيقول الله تعالى: (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللهِ أَنْصَارًا) .

وبعد أن تحدثنا عن المعاصي وآثارها، نأتي للأمر الهام الذي كتبتي من أجله هذه الرسالة وهو التوبة وكيف يسامحك الله عز وجل ، فاعلمي جيدا أنه ليس هناك ذنب يعظم على عفو الله عز وجل مهما كان. فيقول سبحانه: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الزمر) .

وعليه فإنني أنصحك- أختي الحبيبة- بأن تسارعي بالتوبة الصادقة إلى الله، وشروط التوبة معروفة، أذكرك بها، وهي:-

1-إخلاص النية: في التوبة لله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت