فهرس الكتاب
الرجيم،وعلى نفسك الأمارة بالسوء، وعلى قهرك لهذه العادات ال..، وانقطاعك عنها مرة واحدة، وهو ما يدل على إرادة قوية ونفس طاهرة ضاقت بالخطايا.
وأذكرك أن الشيطان الرجيم بعد أن يأس من عودتك إلى هذه الخطايا يحاول أن يشكك في توبتك، وفي قبولها، وتذكر الآية الكريمة (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) . (سورة الزمر- 53) ، فلا تكن أبدًا ممن ييأسون من رحمة الرحمن الرحيم، وتذكر الحديث القدسي: أنا عند ظن عبدي بي.. فليظن بي ما يشاء.
فلتحسن الظن بربك الكريم، وتطمئن وتثق في قبوله عز وجل لتوبتك، ولتحافظ عليها؟، وتغلق كل أبواب العودة إلى المعاصي، وتغتسل بنية التوبة، وتصلي ركعتين لله عز وجل تشكره فيهما أن وفقك للتوبة، وتنسى هذا الأمر تمامًا وتطرده من ذاكرتك، وكأنه كان حلمًا لا تريد تتذكره.
ومن الجميل أنك تبت ابتغاء مرضاة الله وأيضًا لتعطي نفسك، وبدنك حقهما من الحماية من الأمراض النفسية والبدنية، وأدعو لك أن تؤجرِ أجرًا كبيرًا عن هذا، فأغلق أبواب الوساوس الشيطانية إلى الأبد، ولا تدع له أي سبيل للانتصار عليكِ، وإفساد فرحتك بتوبتك، وسلب طاقاتك النفسية، والدينية الساعية لتحسين حياتك فلا تنسى ذلك أبدًا.
كما أرجو أن تطرد الحزن الشديد، والضيق في الصدر، والخوف أن تكون - والعياذ بالله- من الذين ختم الله على قلوبهم، فأنت لست منهم، والدليل على ذلك توبتك - أيا كان سببها- وبدليل أنك تستريح عندما تصلي، أو تقرأ القرآن، وأدعوك إلى مقاومة هذه الوساوس بذكاء ووعي، فكلما هاجمتك استعذ بالله من الشيطان الرجيم، واقرأ أي سورة من القرآن الكريم بهدوء، وتدبر، وانشغل بأي أمر يفيدك من أمور الدين أو الدنيا، وستزول إن شاء الله.
ولا تترك نفسك أبدًا نهبًا للفراغ لأنه أسوأ عدو لك، ولأنه يجعلك تربة صالحة ممهدة للاستسلام لما يقوله الشيطان، ويجعلك تطيل التفكير فيها، ثم تتعامل معها فيما بعد وكأنها حقائق، وما أغناك عن هذا لو أنك طردتها منذ البداية (وتشاغلت) عنها بإرادتك التامة، وتيقنت أنها من عدوك الرجيم الذي يريد إفساد حياتك بعدما أفسدت خطته بامتناعك عن هذه الأفعال السيئة.
وافعل الشيء نفسه عندما يوسوس لك اللعين - قاتله الله- ورد كيده في نحره، هو وشياطين الأنس، والجن، بما يسيء إليك عن أهلك، وقم فورًا بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وتوضأ، وأحسن الوضوء، وصلِ ركعتين، واسأل الله أن يصرف عنك الشيطان الرجيم، وأن يرد كيده في نحره، ويجعل كل يوم زيادة لك في الدين، والدنيا أيضًا ثم انشغل فورًا بأي شيء.
ولا تكثر من الجلوس بمفردك وطبق الشيء نفسه على التشكيك في إسلامك، فليس كونك اقترفت إثما يرتكبه غير المسلمين أنك خرجت من الإسلام، فهذا من وساوس الشيطان اللعينة، فقد أخطأت وكل بني آدم خطاءون وخير الخطائين التوابون كما جاء في الحديث الشريف.